عد تحقيق دفاع جوهري للمتهم و من ذلك المواجهة بشهود الإثبات يعد مخالفاً لقواعد المحاكمة المنصفة

0
38

في شأن ضمانات المحاكمة المنصفة: عد تحقيق دفاع جوهري للمتهم و من ذلك المواجهة بشهود الإثبات يعد مخالفاً لقواعد المحاكمة المنصفة
وحَيْثُ إن مِنَ المستقر عليه، أن القاعدة العامة فِي شرعية الجزاء هي الواجبة الإتباع سواء تم توقيع الجزاء إدارياً مِنَ السلطة التأديبية الرئاسية بواسطة الرئيس الإداري أو تم توقيعه بواسطة مجلس تأديب مختص أو تم توقيعه قضائياً بحكم مِنَ المحْكَمَة التأديبية، بحسبان أن التحقيق هُوَ وسيلة إستبانة الحقيقة وثبوت وجه الحَقَّ فيما ينسب للعامل مِنَ اتهام ومآخذ، وبغير أن يكون تحت يد الجهة التي تملك توقيع الجزاء التأديبي تحقيقاً مستكملاً كافة أركانه وشرائطه وضماناته، لا يكون فِي مكنتها الفصل عَلَى وجه شرعي وقانوني فِي الاتهام المنسوب للعامل سواءً بالبراءة أو بالإدانة، ولأجل ذَلِكَ فَإِنْ أي قَرَار أو حكم بالجزاء يصدر بالمخالفة لضمانات التحقيق ـ مستنداً لغير تحقيق أو استناداً لتحقيق ناقص وغير مستكمل الأركان، يضحى غير مشروع لأن التحقيق لا يكون مستكملاً أركانه مِنَ حَيْثُ محله وغايته إلا إذا تناول الواقعة محل الاتهام بالتحقيق بدقائق تفاصيلها وحقيقة كنهها، بحَيْثُ لابد وأن تحدد عناصر الواقعة بوضوح ويقين مِنَ حَيْثُ الأفعال والزمان والمكان والأشخاص وأدلة الثبوت، فإذا قصر التحقيق عَنْ استيفاء عنصر أو أكثر مِنَ هَذِهِ العناصر عَلَى نحو تجهل مَعهَ الواقعة، والتي تدور وجوداً وعدماً حول توافر أدلة وقوعها ونسبتها للعامل الْمُحال، فَإِنْ قَرَار الجزاء الذي يستند لهذا التحقيق يكون معيباً فاسداً لا يصلح البناء عليه، لافتقاده لضمانه تحقيق أوجه دفاع المتهم ودفوعه وسماع شهود إثبات ونفي الواقعة وينهار بالتالي مبدأ المواجهة، ويكون التحقيق معيباً ويبطل ما يبني عليه سواءً كان قراراً بالجزاء أو بالإحالة للمحكمة التأديبية.(حكم المحْكَمَة الإداريَّة العُليا فِي الطعن رقم 2635لسنة44ق.ع ـ بجلسة 26/11/2000)وتأسيساً عَلَى ما تقدم، وحَيْثُ أنه وقر فِي وجدان هَذِهِ المحْكَمَة مِنَ مطالعة تحقيقات النيابة الإداريَّة فِي الصفحة العاشرة فِي القضية رقم 146لسنة2015 أن الطاعنة طلبت مِنَ وكيل النيابة (مواجهتها بشهود الواقعة، لما سيمثله ذَلِكَ مِنَ تأثير عَلَى تغيير مسار شهادتهم، لأن المذكورين قَدْ أدلوا بشهادتهم خشية مِنَ المشكو فِي حقه)، ورغم أن هَذَا الدفع جوهري وَمِنْ شأنه تغير وجه الرأي فِي مدى ثبوت المخالفة المنسوبة للطاعنة مِنَ عدمه، إلا أن وكيل النيابة المحقق لم يقم بتحقيق أوجه دفاع الطاعنة حتى تنجلي وقائع المخالفة بدقائق تفاصيلها وحقيقة كنهها، مما يصم التحقيقات بالعوار ويفوض أساسها وما ترتب عَلَيْهَا مِنَ إحالة الطاعنة للمحكمة التأديبية ثم صدور الحكم الطعين بناءً عَلَى تلك التحقيقات المبتسرة المعيبة، الأمر الذي يعيبه أيضاً بالبطلان، ومخالفة مبادئ المحاكمة العادلة المنصفة لاستناده إِلَى تحقيق باطل مما يستوجب القضاء بإلغاء الحكم المطعون فِيهِ وبطلان قَرَار الإحالة ثم بطلان قَرَار الجزاء المطعون عليه كأثر مترتب عَلَى ذَلِكَ العوار، بيد أنه يتعين إعادة التحقيقات للنيابة الإداريَّة لتجري شئونها تجاه وقائعها بمراعاة الضوابط سالفة البيان لإماطة اللثام عَنْ حقيقة الواقعة.فلهـــذه الأسبــابحكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فِيهِ فيما قضى به مِنَ معاقبة الطاعنة بالتنبيه، وبإلغاء قَرَار إحالتها للمحاكمة التأديبية مَعَ ما يترتب عَلَى ذَلِكَ مِنَ آثار، وبإعادة الدَّعْوَى التأديبية للنيابة الإداريَّة لتجري فيها شئونها فِي هَذَا الصدد، عَلَى النحو الموضح بالأسباب.الطعن رقم75669 لسنة 62ق جلسة 17/3/2018

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا