حول الآلية القانونية التي يتم التعامل بها تجاه العاملين بالفصل المستقل للصناديق والحسابات الخاصة، وهل تتم ترقيتهم وتسوية حالاتهم الوظيفية بالمؤهل الأعلى، أسوة بزملائهم المعينين على درجات دائمة بالباب الأول.

0
1228

حيث انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بتاريخ 23/11/2020 إلى أحقية المعروضة حالته الأول في رفع درجة الوظيفة التي يشغلها إلى الدرجة الأعلى طبقًا لأحكام قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم (246) لسنة 2016،

تبين للجمعية العمومية أن المادة الأولى من القانون رقم (81) لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية تنص على أن: يُعمل بأحكام القانون المرافق في شأن الخدمة المدنية، وتسري أحكامه على الوظائف في الوزارات ومصالحها والأجهزة الحكومية ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة وذلك ما لم تنص قوانين أو قرارات إنشائها على ما يخالف ذلك، وتنص المادة الثانية منه على أن: يُلغى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978، كما يُلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق، وتنص المادة الخامسة منه على أن: يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد تم نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية بتاريخ 1/11/2016، وأصبح ساريًا اعتبارًا من تاريخ 2/11/2016، وتنص المادة (23) من قانون الخدمة المدنية المشار إليه على أنه: مع عدم الإخلال بأحكام المادة (76) من هذا القانون، يجوز للموظفين الحاصلين على مؤهلات أعلى قبل الخدمة أو في أثنائها، التقدم للوظائف الخالية بالوحدات التي يعملون بها، أو غيرها من الوحدات، متى كانت تلك المؤهلات متطلبة لشغلها، وبشرط استيفائهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف، وتنص المادة (76) منه على أن: يجوز للسلطة المختصة، ولمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون، إعادة تعيين الموظفين المُعينين قبل العمل بأحكامه، والحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة في الوظائف الخالية بالوحدات التي يعملون بها، متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف وفقًا لجداول الترتيب والتوصيف المعمول بها مع استئنائهم من شرطي الإعلان والامتحان اللازمين لشغل هذه الوظائف، وذلك كله وفقًا للقواعد والشروط التي تبينها اللائحة التنفيذية، على أن يتم التعيين في بداية مجموعة الوظائف المُعين عليها، وأن المادة (189) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1216) لسنة 2017، والمستبدلة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (714) لسنة 2019، تنص على أن: يجوز للسلطة المختصة، وفقًا لحاجة العمل، حتى موعد أقصاه 1/11/2019، إعادة تعيين الموظف المعين قبل العمل بأحكام القانون والحاصل على مؤهل أعلى أثناء الخدمة قبل العمل بأحكام القانون أو قبل انقضاء الميعاد المشار إليه، وذلك بتوافر الشروط الآتية:….

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم– وعلى ما جرى به إفتاؤها- أن المشرع في قانون نظام العاملين بالدولة– المُلغى- بعد أن جعل القاعدة العامة في التعيين أن يكون من خلال إعلان يكفل المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين في شغل الوظائف الدائمة، أورد على هذه القاعدة بعض الاستثناءات، منها ما استحدثه بالفقرة الثانية من المادة (23) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة من جواز تعيين العاملين المُتعاقدين بمكافأة شاملة على اعتمادات الأجور وفقا لأحكام التأشيرات العامة للموازنة العامة للدولة والهيئات الاقتصادية في الوظائف الشاغرة بدون إعلان، واشترط لذلك ثلاثة شروط، هي: أن يكون التعيين في أدنى الدرجات بالجهة التي يعمل فيها العامل بنظام المكافأة الشاملة وأن يكون العامل قد مضى على تعاقده بالمكافأة الشاملة ثلاث سنوات على الأقل، وموافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة على التعيين.

كما استظهرت الجمعية العمومية أن المشرع بعد أن اشترط أن يكون شغل الوظائف بعد العمل بالقانون رقم (19) لسنة 2012 على وظائف دائمة، وحظر التعاقد على أجور الموسميين باعتمادات الباب الأول (أجور)، أورد حكمًا خاصًّا بالعاملين المتعاقدين قبل العمل به على أحد الأبواب الأخرى من أبواب الموازنة العامة غير الباب الأول (أجور) وتم نقلهم إلى الباب الأول، فاشترط أن يكون هناك تعاقد صحيح مُطابق للقانون على أحد أبواب الموازنة الأخرى غير الباب الأول، وأن يقضي العامل ثلاث سنوات على الأقل في هذا التعاقد، وأن يتم نقل العامل إلى الباب الأول، ثم يقضي بالباب الأول ستة أشهر بعد نقله إلى هذا الباب، حتى يُعين على درجة دائمة طبقًا لأحكام المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (641) لسنة 2012 بالقواعد التنفيذية لأحكام القانون رقم (19) لسنة 2012.

واستظهرت الجمعية العمومية كذلك أن قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم (246) لسنة 2016 المشار إليه سلفًا، قد صدر لمعالجة ما سُمي بظاهرة الرسوب الوظيفى الناجم عن طول بقاء العامل فى درجة وظيفية واحدة لمدة طويلة، ومن أجل ذلك وضع شروطًا موضوعية وضوابط للترقية اختصّ بها العاملين المدنيين بالجهاز الإدارى للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، حاصلها الترقية بالرفع إلى الدرجة المالية الأعلى لمن أتم منهم مددًا معينة حدّدها لكل درجة، وأن يكون استيفاء العامل لهذه المدة في تاريخ محدد هو 30/6/2016، على أن تجرى ترقية العاملين المُستحقين للترقية فى تاريخ موحّد لهم جميعًا هو 1/7/2016، وذلك بهدف كفالة المساواة بين جميع العاملين المدنيين المتساوين فى المراكز القانونية.

ولاحظت الجمعية العمومية أن القواعد الواردة بالقرار المشار إليه مُلزمة للجهات الإدارية، بحيث يتعين أن تُطبقها على كل عامل تتوافر بشأنه، على أن تكون سلطة الإدارة فى إجراء هذه الترقيات مُقيدة بالمدد والشروط الواردة فى هذا القرار، وأن من شأن إرجاع أقدمية العامل في تاريخ شغل الدرجة الوظيفية- نتيجة احتساب مُدد الخبرة العلمية أو العملية السابقة له- على نحو يستوفي معه المُدد البينية المتطلبة للترقية إلى الدرجة الأعلى وفقًا للقرار رقم (246) لسنة 2016 المُشار إليه، أن يضحى مستحقًّا الإفادة من أحكام هذا القرار، ورفع الدرجة التي يشغلها إلى الدرجة الأعلى اعتبارًا من 1/7/2016، بشرط أن يكون على رأس العمل بصورة فعلية بالدرجة الوظيفية الأدني في تاريخ 30/6/2016.

كما استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن قانون الخدمة المدنية المُشار إليه- والمعمول به بدءًا من 2 من نوفمبر عام 2016– ورد خلوًا من نص دائم يُجيز إعادة تعيين الموظفين المُخاطبين بأحكامه الحاصلين على مؤهلات أعلى، سواء قبل الالتحاق بالخدمة، أو في أثنائها، على الوجه الذى كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978- المُلغى- ينظمه فى المادة (25 مكررًا) منه، والتى كانت تُجيز للسلطة المختصة ذلك، وإنما استعاض قانون الخدمة المدنية عن ذلك بما تنص عليه المادة (23) منه من أنه يجوز لهؤلاء الموظفين التقدم لشغل الوظائف الخالية بالوحدة التى يعملون بها، أو غيرها من الوحدات التى يُطبق هذا القانون على الموظفين بها، شريطة استيفائهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف، وذلك دون الإخلال بالحكم الانتقالي المؤقت المنصوص عليه فى المادة (76) منه، والذى اختص المشرع بموجبه فئة محددة من الموظفين المخاطبين بأحكامه، وهم الموظفون المعينون بهذه الوحدات قبل العمل بأحكامه، الحاصلون على مؤهلات أعلى في أثناء الخدمة، ودون غيرهم من الحاصلين منهم على مؤهلات أعلى قبل التعيين، بحكم استثنائي من الأصل آنف البيان، أجاز بموجبه للسلطة المختصة بالوحدات المذكورة، ولمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ العمل به، إعادة تعيين هؤلاء الموظفين فى الوظائف الخالية بالوحدات التى يعملون بها، متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف، مع استثنائهم من شرطى الإعلان والامتحان اللازمين لشغل هذه الوظائف، على أن يكون التعيين فى بداية مجموعة الوظائف المُعين عليها الموظف، وذلك كله وفقًا للقواعد والشروط التى عدّدتها المادة (189) من اللائحة التنفيذية المشار إليها، وأخصها التأكيد على ما قرره المشرع في القانون من انتهاء مدة سريان الحكم الاستثنائي المشار إليه في تاريخ 1/11/2019.

واستعرضت الجمعية العمومية إفتاءها الصادر بجلسة 10/10/2018 في الملف رقم (86/4/1995) فيما تضمنته أسبابه من أن تثبيت العمالة المؤقتة المتعاقد معهم على موازنة الصناديق والحسابات الخاصة، على درجات شخصية بفصل مستقل بالباب الأول (أجور وتعويضات العاملين)، تنفيذًا لكتاب مجلس الوزراء رقم (5-2909) المؤرخ 22/2/2012، إنما كان حلا لمشكلات هذه الفئة، مما يلزم معه احترامًا للمراكز القانونية التي نشأت بموجب هذا الكتاب معالجة أوضاعهم الوظيفية، ولا مناص من إخضاعهم للشريعة العامة التي تطبق على العاملين المدنيين بالدولة السارية في وقتها، ومنها القراران الصادران عن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقما: (94) و(95) لسنة 2012 بشأن الرسوب الوظيفي، وعليه يستحق المعروضة حالاتُهم المعينون على درجات شخصية الإفادة من القرارين سالفي البيان متى استوفوا الشروط الواردة بهما بشأن المدة البينية اللازمة للرفع، إذ إنه ليس من شأن تعيينهم على درجات شخصية تجميد أوضاعهم الوظيفية وعدم استفادتهم من الأحكام المُقررة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم (47) لسنة 1978، والقرارات الصادرة من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة سالفة البيان، فينبغي على الجهة القائمة على تنفيذ ما صدر عن مجلس الوزراء بكتابه المشار إليه بعاليه، إعمال أحكام الشريعة المُطبقة على سائر العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يتعرض له مجلس الوزراء.

كما استعرضت الجمعية العمومية إفتاءها المطّرد بشأن عدم جدوى التصدى لأى موضوع لدى زوال، أو انتهاء، الحالة الواقعية محل طلب الرأى، باعتبار أن الفتوى ليست مجرد بحث نظرى، وإنما يجب أن تصدر فى حالة واقعية محددة بذاتها مشفوعة بأوراقها، تثير مشكلة معينة غُم بشأنها الرأى القانونى على جهة الإدارة.

ولما كان الثابت أن المعروضة حالته الأول السيد/ أحمد توفيق عبد القادر توفيق، كان من العاملين المتعاقدين بالصناديق والحسابات الخاصة ثم جرى نقلهم إلى بند (2/3) أجور موسميين بالفصل المستقل للصناديق والحسابات الخاصة بالباب الأول (أجور وتعويضات العاملين) بموازنة محافظة أسيوط، ثم جرى تعيينهم على درجات بصفة شخصية بموجب قرار محافظ أسيوط رقم (1088) لسنة 2014 بالفصل المستقل للصناديق والحسابات الخاصة اعتبارًا من تاريخ 30/6/2014، وقامت الجهة طالبة الرأي باحتساب مدد الخبرة العلمية والعملية السابقة لهم ضمن مدة خدمتهم الحالية على نحو أضحوا معه في تاريخ 30/6/2016 مستوفِين المُدد البينية اللازمة لرفع الدرجات التي يشغلونها إلى الدرجات الأعلى اعتبارًا من 1/7/2016 بمقتضى أحكام قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم (246) لسنة 2016، فمن ثم فإنه يحق لهؤلاء العاملين الإفادة من أحكام هذا القرار برفع الدرجات التي يشغلونها إلى الدرجات الأعلى حال استيفائهم باقي الشروط المُتطلبة للرفع، دون أن يحاجّ في ذلك بشغلهم وظائف على درجات بصفة شخصية وليس درجات دائمة، ذلك بأن هذا القول مردود بأنه ليس من شأن تعيينهم على درجات بصفة شخصية تجميد أوضاعهم الوظيفية وعدم استفادتهم من الأحكام المقررة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 والقرارات الصادرة من الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بشأن الرسوب الوظيفي، وذلك احترامًا للمراكز القانونية التي نشأت لهؤلاء العاملين بموجب كتاب مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 22/2/2012، ومن ثم فإنه يلزم معالجة أوضاعهم الوظيفية بإخضاعهم للشريعة العامة السارية على العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يتعرض له مجلس الوزراء، ومنها القرار رقم (246) لسنة 2016– المشار إليه– الذي يهدف إلى معالجة ظاهرة الرسوب الوظيفي، وهي ظاهرة قد تطال المعينين على درجات دائمة أو شخصية على حد سواء، فضلا عن أن إفادة المُعين بالفصل المستقل للصناديق والحسابات الخاصة من رفع الدرجة الوظيفية التي يشغلها إلى درجة أعلى لا تخل بكونها درجة بصفة شخصية تُلغى لدى خلوها من شاغلها، ومن ثم فإنه يحق للمعروضة حالته الأول رفع درجة الوظيفة التي يشغلها إلى الدرجة الأعلى طبقًا لأحكام قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم (246) لسنة 2016– المشار إليه سلفًا، إذا ما توافرت في شأنه الشروط المتطلبة قانونًا للرفع.

ومن حيث إنه عن الشق الثاني من طلب الرأي الخاص بمدى أحقية هؤلاء العاملين في إعادة تعيينهم بالمؤهلات الأعلى الحاصلين عليها في أثناء الخدمة، ومن بينهم المعروضة حالته الثاني السيد/ عماد سيد محمود علي، فإن الثابت أن قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016 لم يتبع نهج قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978– المُلغى- في تقرير حكم دائم بشأن إعادة تعيين الموظف بالمؤهل الأعلى الحاصل عليه في أثناء الخدمة، بل قرر في هذا الصدد حكمًا استثنائيًّا بمقتضى المادة (76) منه، مفاده جواز إعادة تعيين الموظفين الحاصلين على مؤهلات أعلى في أثناء الخدمة في الوظائف الخالية بالوحدات التي يعملون بها مع الاستثناء من شرطي الإعلان والامتحان اللازمين لشغل هذه الوظائف، وذلك خلال ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون الذي يوافق 2/11/2016، ومن ثم فإنه بحلول تاريخ 1/11/2019 يزول هذا الحكم الاستثنائي من الوجود القانوني، الأمر الذى لم يعد معه أية جدوى تُرجى من إبداء الرأى في الشق الماثل من الموضوع.

alamiria 2114 1 724x1024 - حول الآلية القانونية التي يتم التعامل بها تجاه العاملين بالفصل المستقل للصناديق والحسابات الخاصة، وهل تتم ترقيتهم وتسوية حالاتهم الوظيفية بالمؤهل الأعلى، أسوة بزملائهم المعينين على درجات دائمة بالباب الأول.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا