حق العاملة في الحصول علي اجازة لتربية طفلها هو حق مصدرة القانون

0
31

حق العاملة في الحصول علي اجازة لتربية طفلها هو حق مصدرة القانون ولا مجال في شانه لسلطة تقديرية لجهة الإدارة مادام قد تحقيق مناط استحقاقه – يتعين علي العاملة ان تتقدم بطلب للحصول علي الاجازة مع المستندات اللازمة لذلك – يتعين علي العاملة ان تنظير الفترة المعقولة اللازمة لتباشر الجهة الإدارية وظيفتها الطبيعية في التحقق من مناط استحقاقها الاجازة ولكي تتدبر في حدود ما هو متوفر لها من عاملين في النقل والندب من يحل محل العاملة صاحب الحق القانوني في الاجازة – اذا استهانت العاملة في الانتظام في العمل وانقطعت قبل صدور القرار وفي وقت غير مناسب ومتعارض مع حسن سير العامل يعتبر ذلك مكونا لجريمة تاديبية تستوجب العقاب التاديبي حتي ولو كان حق للعاملة في الحصول علي اجازة توفرت شروطها التى حددها القانون 

طعن رقم 279 لسنة 26 بتاريخ 08/04/1989


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة / عبد اللطيف احمد ابو الخير ويحيي السيد الغطريفي واسماعيل صديق راشد واحمد شمس الدين خفاجي المستشارين .

*اجراءات الطعن

في يوم الاربعاء 9/1/1980 اودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة في الدعوي رقم 438 لسنة 7ق بجلسة 17/11/1979 والمقامة منالنيابة الإدارية ضد / ……………. والقاضي ببراءة المتهمة مما نسب اليها .
وطلبت هئية مفوضي الدولة في ختام تقرير طعنها – للاسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن وفي الموضوع الغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء بالجزاء الذي تراه المحكمة مناسبا .
اعلن الطعن إلى المطعون ضدها بتاريخ 26/1/1980 واودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالراي القانوني في الطعن مؤرخا يونية سنة 1981 انتهت فيه الهيئة إلى انها تري الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالجزاء الذي تراه المحكمة مناسبا .
ونظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة علي النحو الثابت بالاوراق . وبجلسة 14/12/1988 قررت تلك الدائرة احالة الطعن إلى هذه المحكمة , فنظرته بجلسة 31/11/1988 والجلسات التالية علي النحو الموضح بالاوراق . وبجلسة 11/3/1989 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة 8/4/1989 مع التصريح للمطعون ضدها بتقديم مذكرة ومستندات خلال اسبوعين . فلم تتقدم بشئ وبجلسة اليوم 8/4/1989 صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة علي اسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع علي الاوراق , وسماع المرافعة والمداولة .
من حيث ان الطعن اقيم في الميعاد القانوني واستوفي اوضاعه القانونية الاخري ,لذا فالطعن مقبول شكلا .
ومن حيث أن هذه المنازعة تخلص – بحسب ما يبين من الاطلاع علي اوراقها – في انه بتاريخ 22/4/1979 اقامت النيابة الإدارية الدعوي رقم 438 لسنة 7ق ضد/ ……………. المدرسة بمدرسة محمد فريد الابتدائية بالزقازيق ( من شاغلي الدرجة الخامسة ) امام المحكمة التأديبية بالمنصورة , طالبه محاكمتها تاديبيا لما نسب اليها بتقرير الاتهام من انها في المدة من 13/9/1978 وحتي 13/3/1979 وبمدرسة محمد فريد الابتدائية بالزقازيق خالفت القانون بان انقطعت عن عملها في غير حدود الاجازات المقررة قانون و علي النحو المفصل بالاوراق .
وبجلسة 17/11/1979 قضت المحكمة التأديبية بالمنصورة ببراءاة المتهمة مما نسب اليها .
وشيدت المحكمة التأديبية قضاءها علي ان المتهمة وان انقطعت عن العمل من 13/9/1978 الإدارى انها قدمت طلبا لمنحها اجازة مدتها سنتان لتربية طفلها , وارفقت بطلبها صورة طبق الاصل من شهادة ميلاد هذا الطفل المولود في 5/3/1977 . وهذه الاجازة تجد سندها في المادة 70 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعمول به اعتبارا من 1/7/ 1978 اذ نصت هذه المادة علي ان تستحق العاملة اجازة بدون اجر لرعاية طفلها , وذلك بحد اقصي عامين في المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفة وبذا اثبتت للعاملة الحق في هذه الاجازة رفعا للسلطة التقديرية من جانب الادارة متي تحقق هذا المناط وهو وجود طفلها موضوع الرعاية , الامر الذي يزيل التجريم التاديي عن انقطاع العاملة لذلك السبب الذي يجعله انقطاعا مشروعا , في صورة اجازة وليدة القانون مباشرة وبالتالي فانه لا مناص من تبرئه المتهمة مما نسب اليها , لتوافر المناط سالف الذكر في حقها من تاريخ انقطاعها في 13/9/1978 إلى اليوم السابق علي عودتها إلى العمل في 1/8/1979 .
ومن حيث أن مبني الطعن – ان الحكم المطعون فيه اخطأ في تطبيق وتاويل نصوص القانون رقم 47 لسنة 1978 باصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة . وذلك في شان القواعد والنصوص المتعلقة باجازات العاملين المدنيين بالدولة . وذلك لان المادة 12 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 قد نصت علي انه : لا يجوز للعامل ان ينقطع عن عمله الإدارى الا لاجازة يستحقها في حدود الاجازات المقررة بالمواد التالية ووفقا للضوابط والاجراءات التى تضعها السلطة المختصة .
كما نصت المادة 70 من ذات القانون علي ان : تستحق العاملة اجازة بدون اجر لرعاية طفلها وذلك بحد اقصي عامين في المرة الواحدة , ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية …..
ونصت المادة 74 منه علي انه اذا انقطع العامل عن عمله يحرم من اجره عن مدة غيابة , وذلك مع عدم الاخلال بالمسئولية التأديبية ……
وان المستفاد من النصوص المتقدمة ان المشرع قد حظر علي العامل الانقطاع عن عمله الإدارى في الحدود المقررة قانونا للاجازات , ومن ذلك ما رخص فيه المشرع للسلطة المختصة من منح العاملة اجازة بدون مرتب لرعاية طفلها بحد اقصي عامين في المرة الواحدة , ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية وانه ولئن كان المشرع قد استهل نص المادة 70 سالفة الذكر بعبارة تستحق العاملة الامر الذي يفيد بان المشرع رتب حقا للمراة العاملة في الحصول علي هذه الاجازة بمجرد اسيفائها لشروط تطبيق حكم المادة المذكورة ,الإ أن ان ممارسة هذا الحق لا تتاتي الا عن طريق الجهة الإدارية حتي لا يضطرب سير العمل في المرفق , ولكي تتمكن تلك الجهة من تدبير امرها وتوفير من يحل محل العاملة التى تريد الحصول علي اجازة لرعاية طفلها , باعتبار ان الاجازات تمنح كاصل عام وفقا للضوابط والاجراءات التى تضعها السلطة المختصة بوصفها القوامه علي ادارة المرفق والمنوط بها كفالة سيره بانتظام واطراد .
واستطردت عريضه الطعن إلى القول بان امتناع الجهة الإدارية عن الاستجابة لطلب العاملة منحها اجازة خاصة لرعاية طفلها رغم استيفائها الشروط اللازمة لمنح تلك الاجازة , ليس من شانه ان تخل هذه العاملة باهم واجباتها الوظيفية , والذي يتمثل في انتظامها في العمل وعدم الانقطاع عنه . وكل مالها في مثل هذه الحالة هو التظلم الاداري او سلوك سبيل التقاضي اذا رات وجها لذلك .
ومن حيث أن الثابت من الحكم المطعون فيه انه ولئن كانت العاملة المخالفة قد تقدمت بطلب لمنحها اجازة بدون مرتب مدتها سنتان لتربية طفلها الإدارى ان البادي من هذا الحكم ان هذا الطلب قد جاء لاحقا لانقطاعها عن العمل الحاصل في 13/9/1978 ذلك الثابت من الاوراق انه رغم حضور المذكورة لاستلام عملها في 12/9/1978 فانها قد انقطعت عن عملها من اليوم التالي 13/9/1978 بدون سند قانوني , وارسلت من محل اقامتها بالمملكة العربية السعودية في 31/12/1978 كتابا قيد في المنطقة التعليمية في 14/1/1979 تطلب فيه منحها اجازة لرعاية طفلها لمدة سنتين وكذلك شهادة ميلاد طفلها باسم ( ……………. ) وذلك اعتبارا من 16/9/1978 مع العلم بانها مقيمة مع زوجها واولادها بالمملكة السعودية وعنوانها ( ابها المديرية العامة للشئون البلدية والقروية ……………. ……………. ).
ومن حيث أنه بناء علي ما سلف بيانه فان المطعون ضدها تكون قد انقطعت عن عملها بدون اذن او مبرر قانوني خلال الفترة من 13/9/1978 حتي طلبها منحها الاجازة لتربية طفلها في 31/12/1978 وبدون ان تخطرجهة عملها بنيتها في الانقطاع عن العمل لاي سبب كما انها ورغم تقديمها ,طلبا لاجازة لتربية طفلها لا يمنح المشرع في المادة 70 من القانون رقم 47 لسنة 1978 للادارة سلطة تقديرية في منحها او منعها مادام قد توفر مناطها فقد قدمت هذا الطلب بعد عدة شهور من انقطاعها وبعد ان غادرت البلاد مقيمة في المملكة العربية السعودية باقرارها .
ومن حيث أنه طبقا لصريح نص المادة 62 من نظام العاملين المدنيين بالدولة فانه لاشك انه يتعين علي العامل ان ينتظم في اداء عمله في المواعيد الرسمية المقرره باعتبار ان ذلك هو واجبة الاساس الذي يتعين عليه احترامه وتقديسه وان يتعين عليه عدم الانقطاع عن هذا العمل فجاة الإ في الاحوال التي قررها القانون بعد اخطاره لرؤسائه مقدما , او بعد موافقتهم بحسب الاحوال , كما ان هذا الواجب الاساسي للعامل مبعثه ان عمل العاملين هو ذاته الخدمة العامة التي تؤدي فيها جهة الإدارة تحقيقا للاغراض والاهداف المحددة للمرافق والمصالح العامة وبعدم انتظام العاملين في اداء واجباتهم , تتعرض تلك الخدمات العامة الحيوية للمواطنين كما هو الشان بصفة خاصة في مرفق التعليم للاضطراب وعدم الانتظام .
وحيث انه رغم التسليم بان حق العمالة في اجازة لتربية طفلها حق مصدره القانون ولا مجال في شانه لسلطة تقديرية لجهة الإدارة ما دام قد تحقق مناط استحقاقه الإدارى انه يتعين علي العامله ان تتقدم بطلب للحصول علي هذا الحق مع المستندات اللازمة للتحقق من توفير مناطه وايضا فانه يتعين علي العامل ان ينتظر الفترة المعقولة اللازمة لتباشر جهة الإدارة وظيفتها الطبيعية في التحقق من توفر مناط استحقاق … الاجازة المذكورة ولكي تتدبر في حدود ما هو متوفر لها من عاملين وسلطة تنظيمية في النقل والندب حسب حاجة العمل – من يحل محل العاملة صاحب الحق القانوني في الاجازة , فاذا استهانت العاملة بانتظام العمل وحتمية مراعاة الاجراءات اللازمة لتنظيمة حتي في حالة تقدمها بطلب اجازة تربية الطفل ومستنداته وانقطعت في وقت غير مناسب ومتعارض مع حسن سير وانتظام الخدمة في المرفق العام , اعتبر ذلك مخالفة وجريمة تاديبية تستوجب العقاب التاديبي فالموظف العمومي ملتزم باحترام نظام العمل وضرورات تنظيمة بما يحقق حسن وانتظام الخدمة التى يسهم بادائه لواجبات وظيفتة في توفيرها للمواطنين وتغليبة صالحه الشخصي علي ذلك الواجب وعدم تقديره للمسئولية عن اتنظام سير العمل في الجهة التى يتبعها مسلك يستوجب الجزاء التاديبي حتي ولو كان ثمة حق للعامل في الحصول اجازة لو توفرت الشروط التى حددها القانون كما هو الشان في الحالة الماثلة .
ومن حيث أنه بناء علي ما سبق وعلي ان الثابت ان المطعون ضدها قد انقطعت عن عملها دون ان تقدم الطلب للحصول علي الاجازة مع شهادة ميلاد طفلها , الإدارى بعد اتمام هذا الانقطاع وبعد مغادرة البلاد إلى المملكة العربية السعودية وبعد عدة شهور من تلك المغادرة فانها تكون قد ارتكبت جريمة تاديبية تستحق مجازاتها عنها بالجزاء المناسب
واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضي ببراءة المطعون ضدها رغم ثبوت انقطاعها بدون اذن وقبل تقديم اي طلب باجازة لجهة الادارة وترك البلاد إلى الخارج شهور متوالية بدون مبرر او سند من القانون او ادني شعوربالمسئولية عن النشأ الذي تسهم بحكم وظيفتها في تربيته وتعليمة والذي يتعين ان تتصرف وتسلك وبخاصة في اداء واجبات وظيفتها كقدوة حسنة له فانه يكون قد خالف حكم القانون واخطا في تطبيقه وتاويلة ,مما يتعين معه الحكم بالغائه وتوقيع الجزاء المناسب علي المطعون ضدها وفقا لظروف الحال وهذا الجزاء تقدره المحكمة بالخصم من اجر المطعون ضدها لمدة شهر.
ومن حيث أن هذا الطعن معفي من الرسوم طبقا لاحكام المادة 2 من القرار بقانون رقم 47 لسنة 2972 بشان تنظيم مجلس الدولة باعتباره طعنا مقدما من هيئة مفوضي الدولة كما انه ايضا معفي هذه الرسوم طبقا المادة 90 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشان العاملين المدنيين بالدولة باعتباره طعنا في حكم محكمة تادبيية.

*فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا , وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه , وبمجازة المطعون ضدها بالخصم من الاجر لمدة شهر .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا