حداثة العهد بالخدمة من الأسباب المخففة للعقوبة عند حدوث المخالفة التأديبية

0
14

تأديب: حداثة السن، حداثة العهد بالخدمة من الأسباب المخففة للعقوبة عند حدوث المخالفة التأديبية ( الطعن رقم 27290 لسنة 60 ق جلسة 17/3/2018)

إن مناط المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية بحسبان أن المخالفة التأديبية هي كل فعل إيجابي أو سلبي ينطوي علي الإخلال بواجبات الوظيفة المنوطة بالعامل العام وذلك بمخالفته لأحكام القوانين واللوائح أو التعليمات الإدارية وكذلك الإخلال بمقتضياتها بأن يطأ العامل مواطن الزلل ويحوم حول الشبهات بما تضيع معه الثقة التي لابد من توافرها في الوظيفة العامة والموظف العام معا ومن ناحية أخري فإن لمحكمة الموضوع في نطاق إثبات أو نفي مسئولية العامل سلطة تقديرية في الآخذ بما تطمئن إليه من الأدلة لتكوين عقيدتها من أي عنصر دون حاجة إلي الرد استقلالاً علي الأدلة التي لم تعول عليها ما دام حكمها يرتكز علي أسباب كافية لحمله إذ حسبها أن تتبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تذكر دليلها وأن تقيم قضاءها علي أسباب سائغة تكفي لحمله ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الأقوال أو الشهادات التي تم طرحها جانباً ولم تعول عليها في قضائها .
وهديا بما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن ما نسب إلي الطاعن من مخالفة قوامها قعوده عن اتخاذ الإجراءات القانونية حيال بناء الدورين الخامس عشر والسادس عشر علويين بدون ترخيص بالعقار رقم 7 شارع محمد عبد المنعم من شارع عزبة السيوف – فإنها ثابتة في حقه ثبوتا كافيا من واقع الأوراق والتحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية في القضية رقم 7 لسنة 2013 نيابة الإدارة المحلية أول الإسكندرية والتي شهدت فيها المهندسة / إيناس حمدي عبد الحميد الحفناوي – مهندسة بالمكتب الفني بمديرية الإسكان والمرافق بالإسكندرية في جلسة التحقيق المنعقدة يوم 7/8/2013 (ص 17) بأن المسئول الرئيسي عن المخالفة هو المهندس / إيهاب ندهي ذكري وأن الطاعن مسئول عن استمرار وجود أعمال مخالفة بهذا العقار منذ تسلمه العمل بالمنطقة اعتبارا من 1/4/2012 وهو ما لم يجحده أو ينكره الطاعن في أقواله في هذه التحقيقات (ص15) وبذلك يكون قد تحقق علم الطاعن بأمر تلك المخالفات لكنه لم ينهض إلي إتخاذ أول إجراء يلزمه القانون باتخاذه إلا في يوم 7/7/2013 أي بعد توليه العمل بالمنطقة بثلاثة أشهر، وبذلك يكون ما نسب إليه من مخالفة علي نحو ما سلف بيانها ثابتة بحقه ثبوتا كافيا وقد استخلصت المحكمة التأديبية في حكمها الطعين هذه النتيجة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة بالأوراق تؤدي إليه وقد فصلت ما إنتهت إليه علي نحو كاف لتبرير مذهبها محمولا محمل الصحة وأن هذه المحكمة وهي بصدد بسط رقابتها علي المخالفة المنسوبة للطاعن قد أحاطت بوقائعها وتفصيلاتها ودقائق ما تضمنته الأوراق والتحقيقات بشأنها عن بصر وبصيرة وأمعنت النظر فيها سيرا لأغوارها علي نحو اطمأن إليه وجدانها واستقر في ضميرها ارتكابه لهذه المخالفة والتي تعد بلا شك إخلالا منه بواجبات وظيفته – كمهندس بالإدارة الهندسية بالحي والتي تحمل في ثناياها ظاهرا وباطنا ما يمس الواجبات الوظيفية الملقاة علي عاتقه والواجب قيامه بها وهو الأمر الضار بالمصلحة العامة التي يحرص المشرع علي توافرها في قانون البناء الموحد من خلال العمل علي منع ارتكاب مخالفات البناء وفي حالة ارتكابها العمل بأسرع ما يمكن علي إزالتها واتخاذ الإجراءات القانونية تجاهها بما يحول دون استمرارها ، وإذ خالف الطاعن هذه الواجبات والالتزامات فإن مسلكه يغدو مكونا لمخالفة تأديبية وذلك دون أن ينال ما تمسك به لدرء المخالفة المنسوبة إليه من قيامه باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفة المنسوبة إليه فور علمه بها وأنه لم يكن مكلفاً بالعمل بالحي وقت ارتكابها فذلك كله مردود عليه بأن المخالفة المنسوبة إليه تنصرف إلي عدم اتخاذه للإجراءات القانونية تجاه تلك المخالفة فور تسلمه العمل بالحي في 1/4/2012 ولم تتجه هذه المخالفة صوب وقت بناء الأدوار محل المخالفة المنسوبة إليه ، فضلا عن مضي ما يزيد عن ثلاثة أشهر ما بين تسلمه العمل واتخاذه لأول إجراء قانوني تجاهها وبذلك يكون هذا الدفاع لا سند له يؤيده فيكون خليقا بالرفض 0
ومن حيث إنه عن وجه النعي علي الحكم المطعون فيه بالغلو في توقيع الجزاء وعدم التناسب بينه وبين المخالفة التأديبية المسندة للطاعن فإن قضاء هذه المحكمة مستقر علي أن تقدير الجزاء التأديبي متروك لمن يملك توقيع العقاب التأديبي سواء كان الرئيس الإداري أو مجلس التأديب أو المحكمة التأديبية بيد أن هذه السلطة التقديرية تجد حدها عند وجود عدم التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الموقع عنها وهو ما يعبر عنه بالغلو في العقوبة التأديبية والذي يصمها بعدم المشروعية ويجعله واجب الإلغاء بحسبان أن تقدير العقوبة يجب أن يكون منظورا فيه إلي اعتبارات أخري كإصلاح حال المخالفين وردعهم عن العودة إلي مثل تلك المخالفات أو كانت هناك من الظروف والملابسات المصاحبة لوقوع المخالفة ما يستوجب التخفيف مثل خلو الأوراق من ثمة ما يفيد بأنه سبق للطاعن أن اقترف مثل هذه المخالفة إبان حياته الوظيفية ، ولما كان ما تقدم فإن هذه المحكمة تري أن المخالفة الثابتة بحق الطاعن قد صاحب وقوعها منه كثير من الظروف والأعذار التي تتجه صوب تخفيف الجزاء الموقع عليه بسببها منها صغر سنه وحداثة عهده بالوظيفة التي يشغلها ومضي وقت قصير ما بين تكليفه بالعمل واتخاذه للإجراءات القانونية حيال المخالفة الواقعــة بالعقار المشار إليه سلفا حتي ولو كانت بعــد بــدء التحقيق معه ، ومن ثم فإن كل ذلك يلقي بظلاله نحو اعتبار ما صدر بشأنه من جزاء بالحكم المطعون فيه وهو الوقف عن العمل لمدة أربعة أشهر مع صرف نصف الأجر مدة الوقف لا تتناسب البتة مع المخالفة المنسوبة للطاعن وهو الأمر الذي يتطلب من هذه المحكمة التدخل وإعادة تقدير الجزاء الموقع عليه في ضوء كل ما سبق وهو ما تقدره المحكمة بالإنذار، الأمر الذي يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بمجازاة الطاعن بالإنذار

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا