جامعات – استاذ متفرغ – اجازة لمرافقة الزوجة

0
28

عدم جواز الترخيص للاستاذ المتفرغ في الحصول علي اجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوجة حيث ان من شأنها حرمان جهة العمل من خبرات وعلم الأستاذ المتفرغ وإعاقته عن ذلك الذي هو أساس استبقائه في وظيفته بعد بلوغ سن الستين

الاجازة الخاصة بدون مرتب لمرافقة الزوجة تتأبى مع الغاية التي توخّاها المشرع من نظام تعيين الأساتذة المتفرغين وذلك لما يترتب عليها من الحيلولة بين المعروضة حالته وتفرغه للمهام العلمية وعدم إفادة جهة عمله من علمه وخبراته التي هي أساس استبقائه في وظيفته بعد بلوغه سن الستين

الأستاذ المتفرغ في حقيقته أستاذًا تعدلت صلته بجهة عمله ببلوغه السن القانونية المقررة، وتم استبقاؤه أستاذًا متفرغًا بالجامعة لاعتبارات قدرها المشرع وهى الاستفادة من خبرته وعلمه، وترتيبًا على ذلك ولما كانت الإجازة الخاصة بدون مرتب لمرافقة الزوجة من شأنها حرمان جهة العمل من خبرات وعلم الأستاذ المتفرغ وإعاقته عن ذلك الذي هو أساس استبقائه في وظيفته بعد بلوغ سن الستين، فمن ثم فإنه لا يجوز الترخيص له فى تلك الإجازة

وجاء ذلك بشأن طلب إبداء الرأي في مدى جواز منح الأستاذ الدكتور/ ……، الأستاذ المتفرغ (بدرجة باحث) بشعبة ……. بالهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء ، إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوجة
وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق- أن المعروضة حالته الأستاذ الدكتور/ …….. يشغل وظيفة أستاذ متفرغ (بدرجة باحث) ……… بالهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء وذلك اعتبارًا من تاريخ 15/2/2017، وأنه تقدم بطلب للترخيص له فى إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوجة بدولة الكويت لمدة عامين اعتبارًا من 1/3/2018 حتى 28/2/2020، وقدم سندًا لذلك صورة لعقد عمل زوجته بدولة الكويت خلال المدة المشار إليها موثّقًا بقنصلية جمهورية مصر العربية بالكويت، وحيث أثير التساؤل بشأن مدى جواز منح المذكور هذه الإجازة في ضوء الغاية التي استهدفها المشرع من تعيين الأساتذة المتفرغين، وهي الاستفادة من علمهم وخبراتهم بجهات عملهم، فقد طلبتم عرض الموضوع على إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة، والتى أحالته إلى اللجنة الثانية من لجان قسم الفتوى بمجلس الدولة، وقد قررت اللجنة إحالته إلى الجمعية العمومية لما آنسته فيه من أهمية وعمومية.

نفيد: أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 8 من مايو عام 2019م الموافق 3 من رمضان عام 1440هـ؛ فتبين لها أن المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية رقم (261) لسنة 1994 بشأن إعادة تنظيم الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء قد نصت على أن: “تعتبر الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم (489) لسنة 1991 من المؤسسات العلمية في تطبيق أحكام القانون رقم (69) لسنة 1973المشار إليه، وتكون لها الشخصية الاعتبارية ومقرها مدينة القاهرة، وتتبع وزير الدولة لشئون البحث العلمي”، كما تنص المادة (2) منه على أن: “تتكون الهيئة من الشعب الآتية: (1)… (2)… (3)… (4) شعبة الدراسات البيئية واستخدامات الأراضي. (5)… (8)…”، كما تنص المادة (15) منه على أن: “يعمل بأحكام اللائحة التنفيذية بالمركز القومي للبحوث الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم (50) لسنة 1988، إلى أن يتم إصدار اللوائح المنصوص عليها في هذا القرار”، وقد نصت المادة (31) من اللائحة التنفيذية للمركز القومي للبحوث الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم (50) لسنة 1988 على أن: “تسري أحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية على شاغلي وظائف هيئة البحوث والباحثين والمساعدين ومساعدي الباحثين بالمركز وذلك بالنسبة لجميع الشئون الخاصة بالتعيين والترقية والنقل والندب والإعارة والإجازات والإيفاد والواجبات والتأديب وانتهاء الخدمة، كما تسري أحكام القانون واللائحة المشار إليها على الأساتذة المتفرغين وغير المتفرغين والزائرين، وذلك كله فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القرارات المنظمة للمركز وبما لا يتعارض مع أحكام هذه اللائحة”.

كما تبين للجمعية العمومية أن قانون نظام الباحثين العلميين فى المؤسسات العلمية الصادر بالقانون رقم (69) لسنة 1973 قد نص فى المادة (1) منه على أن: “تسرى أحكام القانون رقم (49) لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات على المؤسسات العلمية المحددة بالجدول المرفق وذلك فى حدود وطبقًا للقواعد الواردة فى المواد التالية. ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية بعد العرض على مجلس الوزراء إضافة جهات أخرى إلى هذه المؤسسات العلمية بشرط أن تكون الجهات المضافة من العاملة فى المجال الذى تختص به الجامعات أو مجال البحث العلمى، وأن تكون أنظمة العاملين فى هذه الجهات متفقة مع القواعد الأساسية المقررة لوظائف أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة لها المنصوص عليها فى القانون رقم (49) لسنة 1972 المشار إليه”، كما تنص المادة (2) منه على أن: “تصدر بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ما يعرضه الوزير المختص وعلى ما يقترحه المجلس الخاص بالمؤسسة العلمية الخاضعة لأحكام هذا القانون اللائحة التنفيذية لها.
وتشتمل هذه اللائحة على القواعد المنظمة لما يلى: (أ)… (ب) القواعد التى تسرى على المؤسسة من بين الأحكام الواردة بنصوص القانون رقم (49) لسنة 1972 المشار إليه… (ج)… وتسرى فيما لم يرد فيه نص فى هذه اللوائح التنفيذية على شاغلى الوظائف العلمية القواعد الواردة فى القانون رقم (49) لسنة 1972 المشار إليه…”.
كما تبين للجمعية العمومية أن المادة (64) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (49) لسنة 1972 قد نصت على أن: “أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الخاضعة لهذا القانون هم: (أ) الأساتذة. (ب) الأساتذة المساعدون. (جـ) المدرسون”، كما تنص المادة (89) من القانون ذاته على أنه: “مع مراعاة حسن سير العمل في القسم وفي الكلية أو المعهد يجوز الترخيص لعضو هيئة التدريس في إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له في السفر إلى الخارج لمدة سنة على الأقل. ويكون الترخيص بقرار من رئيس الجامعة بناء على طلب عميد الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص”، كما تنص المادة (113) من القانون ذاته على أن: “سن انتهاء الخدمة بالنسبة إلى أعضاء هيئة التدريس ستون سنة ميلادية…”، كما تنص المادة (121) من القانون ذاته والمستبدلة بموجب القانون رقم (84) لسنة 2012 على أنه: “مع مراعاة حكم المادة (113)، يعين بصفة شخصية في ذات الكلية أو المعهد جميع من يبلغون سن انتهاء الخدمة ويصبحون أساتذة متفرغين وذلك ما لم يطلبوا عدم الاستمرار في العمل…”، كما تنص المادة (56) من قرار رئيس الجمهورية رقم (809) لسنة 1975 بشأن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم (49) لسنة 1972 على أنه: “مع مراعاة أحكام قانون تنظيم الجامعات يكون للأستاذ المتفرغ ذات الحقوق المقررة للأستاذ وعليه واجباته، وذلك فيما عدا تقلد المراكز الإدارية…”.

استعرضت الجمعية العمومية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم (33) لسنة 15ق. دستورية بجلسة 2/12/1995 بعدم دستورية نص المادة (89) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (49) لسنة 1972؛ الأمر الذي مؤداه ولازمه الرجوع إلى أحكام قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016ـ بحسبانه الشريعة العامة الحاكمة لنظم التوظف وذلك في شأن الترخيص لأعضاء هيئة التدريس فى الإجازة الخاصة بدون مرتب لمرافقة الزوجة، وقد نصت المادة (53) من قانون الخدمة المدنية المشار إليه على أن: “تكون حالات الترخيص فى الإجازة بدون أجر على الوجه الآتي: (1) يمنح الزوج أو الزوجة إذا سافر أحدهما إلى الخارج للعمل أو الدراسة لمدة ستة أشهر على الأقل إجازة بدون أجر مدة بقاء الزوج أو الزوجة في الخارج، وفي جميع الأحوال يتعين على الوحدة أن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة. (2) … (3) …”.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المشرع قد أنشأ الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، وأفرد لها الشخصية الاعتبارية المستقلة وجعلها من المؤسسات العلمية في تطبيق أحكام قانون نظام الباحثين العلميين فى المؤسسات العلمية الصادر بالقانون رقم (69) لسنة 1973، على أن تسري بشأنها أحكام اللائحة التنفيذية الخاصة بالمركز القومي للبحوث الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم (50) لسنة 1988 إلى أن تصدر اللوائح المنظمة للعمل بالهيئة، وقد نص القانون واللائحة المشار إليهما على سريان أحكام قانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 بشأن أعضاء هيئة البحوث بالهيئة المذكورة وذلك بالنسبة إلى جميع الشئون الخاصة بالتعيين والترقية والنقل والندب والإعارة والإجازات والإيفاد والواجبات والتأديب وانتهاء الخدمة، كما تسري تلك الأحكام على الأساتذة المتفرغين وغير المتفرغين والزائرين.

كما استظهرت الجمعية العمومية- وعلى ما جرى به إفتاؤها- أن المشرع رغبة منه في ألا تُحرم الجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات المشار إليه، من خبرات أساتذتها الذين عملوا في محرابها، أوجب بصريح نص المادة (121) تعيين الأستاذ في الكلية، أو المعهد الذى كان يعمل به، عند بلوغه السن القانونية المقررة لانتهاء الخدمة أستاذًا متفرغًا، ما لم يطلب عدم استمراره في العمل. وحظر المشرع تقلد الأستاذ المتفرغ المناصب، أو المراكز الإدارية إمعانًا منه في إزالة كل ما يعوق تفرغه للمهام العلمية، مما مقتضاه استبعاد كل النظم التي تتأبى طبيعتها وهذه الخصوصية للأستاذ المتفرغ كنظم الندب، أو الإعارة، أو ما يماثلها، وإذا كان التفرغ للمهام العلمية هو مناط استبقاء من يبلغ السن القانونية لانتهاء خدمته بالإحالة على المعاش، فى وظيفة أستاذ متفرغ، فهو بدوره يظل مناطًا لاستمراره بهذه الوظيفة، فإن انتفى مناط تفرغه لمهامه العلمية سقط عنه سند بقائه فى وظيفة الأستاذ المتفرغ وانقضت علاقته بالجامعة، بحسبان كون الأستاذ المتفرغ في حقيقته أستاذًا تعدلت صلته بجهة عمله ببلوغه السن القانونية المقررة، وتم استبقاؤه أستاذًا متفرغًا بالجامعة لاعتبارات قدرها المشرع وهى الاستفادة من خبرته وعلمه، وترتيبًا على ذلك ولما كانت الإجازة الخاصة بدون مرتب لمرافقة الزوجة من شأنها حرمان جهة العمل من خبرات وعلم الأستاذ المتفرغ وإعاقته عن ذلك الذي هو أساس استبقائه في وظيفته بعد بلوغ سن الستين، فمن ثم فإنه لا يجوز الترخيص له فى تلك الإجازة.

ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ولما كان المعروضة حالته الأستاذ الدكتور/ …..، يشغل وظيفة أستاذ متفرغ (بدرجة باحث) بشعبة …….. بالهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، وذلك اعتبارًا من تاريخ 15/2/2017، وأنه تقدم بطلب للترخيص له فى إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوجة بدولة الكويت لمدة عامين اعتبارًا من 1/3/2018 حتى 28/2/2020، ولما كانت تلك الإجازة تتأبى مع الغاية التي توخّاها المشرع من نظام تعيين الأساتذة المتفرغين وذلك لما يترتب عليها من الحيلولة بين المعروضة حالته وتفرغه للمهام العلمية وعدم إفادة جهة عمله من علمه وخبراته التي هي أساس استبقائه في وظيفته بعد بلوغه سن الستين، فمن ثم فإن طلبه في هذا الشأن يغدو مفتقدًا سنده القانوني الصحيح؛ مما يضحى من غير الجائز الترخيص له في الإجازة المشار إليها.
لـــذلــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم جواز الترخيص للمعروضة حالته في إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوجة، وذلك على النحو المبين تفصيلًا بالأسباب.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا