تأييد وقف أمين شرطة عن العمل حاول الانتحار اعتراضا على نقله

0
15

اصدرت المحكمة الادارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها حكما بجلسة 22 فبراير 2020
بتأيد قرار مدير الإدارة العامة للترقيات والتفتيش للأفراد بوزارة الداخلية بإحالة فرد شرطة للإحتياط للصالح العام قام بإلقاء نفسه بنهر النيل إعتراضاً منه على صدور قرار بنقله .

محاولة فرد الشرطة الانتحاربإلقاء نفسة بنهر النيل إعتراضاً على صدور قرار بالنقل فعل يبلغ من الجسامة مبلغاً يحول دون بقاء فرد الشرطة قائماً بأعباء ومهام وظيفته، فهو – والحاله هذه – إما أن يكون مختل السلوك فاقداً التحكم في ردود أفعاله، أو أنه أتى فعلته المذكورة من باب إبتزاز الجهة الإدارية لحملها على سحب قرارها بنقله، وفي كلا من الحالتين، فإن في قدومة علي فعلته محاولا الإنتحار – على النحو المعروض والذي يتنافي والمقبول عقلاً ومنطقاً وقانوناً – والتي تثبت عدم إكتراثه بالقواعد والإجراءات المقررة، فلم يكتف بمخالفة القواعد القانونية وأعراف عمله فحسب، بل خالف الشريعة الربانية محاولا ازهاق روحة وملقيا بنفسة في التهلكة، ذلك ما يتوافر معه حالة الضرورة الملحة التي تبرر إبعاده عن عمله – بصفة مؤقتة حتى إنصلاح حاله ورده إلى رشده – وذلك بإحالته للإحياط للصالح العام والتي توافرت – في الحالة المعروضة – أبلغ دواعيها، بحسبانه غير مؤهل للقيام بالعمل الشرطي، وغير جدير بتقلد مهام تلك الوظيفة، ولا تتوافر بحقه المقومات الذهنية والسلوكية اللازمة، ويخشى منه الإتيان بأي سلوكيات غير مألوفة كما بدر منه بالفعل، وفي ذلك أسمى آيات إنزال الإلتزام الدستوري بشأن كفالة الدولة أداء أعضاء هيئة الشرطة لواجباتهم.

حيث حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف التنفيذ، وألزمت المدعي مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى لهيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها .

صدر الحكم برئاسة المستشار / محمد حسن محمد بدوي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية كلا من المستشار / إسلام توفيق الشحات السيد نائب رئيس مجلس الدولة والمستشار / محمد حسن كمال شلال مستشار مساعد أ بمجلس الدولة

وجاء في حيثيات الحكم :-
أن مقومات العمل في المجال الشرطي، وصفات وخصائص رجل الشرطة تتنوع ما بين ما يكتسبه من مهارات وخبرات سواء خلال فترة إعدادة أو خلال مدة عمله، وبين سماته الشخصية ذاته، فالأخيرة ينبغي أن تكون الأعلى والأسمى بكافة عناصرها، والتي منها تحليه بالأمانة اللازمة، وإحترامه للقواعد والتعليمات، وضبط النفس سواء في تعاملاته مع زملاءه أو الجمهور داخل نطاق العمل، أو مع العامة خارج نطاق العمل، وأن يحافظ على كرامة وظيفته، وأن يسلك في تصرفاته مسلكاً يتفق والاحترام الواجب مع طبيعة وظيفته، وأن تكون كافة تصرفاته وأفعاله متوازنة وفي الحدود المسموح بها والتي تتفق مع جسامة وظيفته.

فضلاً عن أن الأصل في رجل الشرطة أن يقوم بماشرة أعمال وظيفته بأي موقع تحدده جهة عمله أو سلطته الرئاسية، دون أن يمتنع عن أداءه له، فللجهة الإدارية – في هذا الشأن – أن تلحقه بأي قطاع من قطاعات وزارة الداخلية، وأن تنقله منها في أي وقت – بعد إتباع الإجراءات المقررة – دون أن يوصم قرارها بعدم المشروعية، وعلى رجل الشرطة الإنصياع لتلك الأوامر والقرارات وتنفيذها على أكمل وجه طالما خلت من أي مخالفة للقانون، حتى وإن لم يرتضي مثل تلك القرارات، فالأصل في الإعتراض على مسلك الجهة الإدارية أن يتم مخاصمة أعمالها وفقاً للإجراءات التي حددها القانون، والتي تبدأ بالتظلم وتنتهي بإقامة دعوى قضائية، وإن كان ذلك إلتزاماً يقع على عاتق الكافة في سبيل إختصام أعمال الجهة الإدارية، فإن هذا الإلتزام يبلغ مبلغه ومنتهاه إذا تعلق الأمر برجل الشرطة، بحسبانه من القائمين على تنفيذ القواعد القانونية وحمايتها، فهو الأولى بإحترام القاعدة القانونية والإلتزام بها.

ولما كان ما تقدم، وكانت أسباب صدور القرار المطعون فيه – على النحو سالف البيان – هو ما أتاه المدعي من رده فعل تجاه قرار نقله – سالف البيان – حال علمه بصدوره، والمتمثل في قيامه بإلقاء نفسه بنهر النيل إعتراضاً منه على صدور القرار المذكور، وفي هذا المقام فإن المحكمة ترى أن ما آتاه المدعي – على النحو المتقدم – لهو فعل يبلغ من الجسامة مبلغاً يحول دون بقاءه قائماً بأعباء ومهام وظيفته، فهو – والحاله هذه – إما أن يكون مختل السلوك فاقداً التحكم في ردود أفعاله، أو أنه أتى فعلته المذكورة من باب إبتزاز الجهة الإدارية لحملها على سحب قرارها بنقله، وفي كلا من الحالتين، فإن في قدومة علي فعلته محاولا الإنتحار – على النحو المعروض والذي يتنافي والمقبول عقلاً ومنطقاً وقانوناً – والتي تثبت عدم إكتراثه بالقواعد والإجراءات المقررة، فلم يكتف بمخالفة القواعد القانونية وأعراف عمله فحسب، بل خالف الشريعة الربانية محاولا ازهاق روحة وملقيا بنفسة في التهلكة، ذلك ما يتوافر معه حالة الضرورة الملحة التي تبرر إبعاده عن عمله – بصفة مؤقتة حتى إنصلاح حاله ورده إلى رشده – وذلك بإحالته للإحياط للصالح العام والتي توافرت – في الحالة المعروضة – أبلغ دواعيها، بحسبانه غير مؤهل للقيام بالعمل الشرطي، وغير جدير بتقلد مهام تلك الوظيفة، ولا تتوافر بحقه المقومات الذهنية والسلوكية اللازمة، ويخشى منه الإتيان بأي سلوكيات غير مألوفة كما بدر منه بالفعل، وفي ذلك أسمى آيات إنزال الإلتزام الدستوري بشأن كفالة الدولة أداء أعضاء هيئة الشرطة لواجباتهم.

وتنوه المحكمة إلى أنه إذا كان الدستور قد أناط بالقاضي تحقيق العدالة فقد أناط في المقابل برجل الشرطة كفالة الطمأنينة والأمن والحفاظ على النظام العام والآداب العامة، وتلك جميعها من مفردات ومقتضيات الحفاظ على سلامة الجبهة الداخلية للدولة، فلا يتصور الظفر بالعدالة كقيمة سامية من دون أمن، وإن كان للمحكمة تقويم سلوك الجهة الإدارية إن إعوج، فوجب عليها كذلك مساندته وتعضيضه طالما كان متفقاً وأحكام الدستور والقانون مبتغياً الصالح العام، وهو ما تأبى معه المحكمة وأن تقر سلوك مشين في الإعتراض على قرارات الجهة الإدارية، أو أن تسن سنة بإقرارها أو بموافقة منها على مثل هذا الفعل المتطرف، فيحذو حذو مرتكبه أقرانة، آمنين جزاء فعلتهم، وهو ما ينال من أساس دولة القانون، وهيبة القائمين على تنفيذه ما بقوا قائمين بعبء هذه الوظيفة.
ولما بات ما سلف، وكان النعي على قرار الجهة الإدراية المطعون فيه – والحال كذلك – مرجحاً الرفض، وهو ما ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ، ومن ثم تكون إستغلقت الحاجة لبحث ركن الإستعجال، وهو ما تقضي معه المحكمة برفض طلب وقف التنفيذ، وإلزام المدعي مصروفاته

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا