تأديب: كون الموظف لم يتم مجازاته تأديبياً من قبل ، يعد من أسباب تخفيف العقوبة عند أرتكاب المخالفة التأديبية

0
105

تأديب: كون الموظف لم يتم مجازاته تأديبياً من قبل ، و أن تقارير كفايته ممتازة خلال الأعوام السابقة يعد من أسباب تخفيف العقوبة عند أرتكاب المخالفة التأديبية
( الطعن رقم 9474 لسنة 62 ق جلسة 17/3/2018)

كَمَا جرى قضاؤها عَلَى أن القاضي التأديبي يتمتع بحرية كاملة فِي مجال الإثبات ولا يلتزم بطريقة معينة وله أن يحدد بكل حرية طرق الإثبات التي يقبلها وللقاضي التأديبي أن يستند إِلَى ما يرى أهميته ويبني اقتناعه، وأن يهدر ما يرى التشكيك فِي أمره ويطرحه مِنَ حسبانه، فاقتناع القاضي التأديبي هُوَ سند قضائه دون التقيد بمراعاة استيعاب طرق الإثبات وأوراقه.
وَمِنْ حَيْثُ إنه ولئن كان للسلطات التأديبية وَمِنْ بينها المحاكم ومجالس التأديب سلطة تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه مِنَ جزاء إلا أن مناط مشروعية هَذِهِ السلطة شأنها شأن أي سلطة تقديرية أخرى ألا يشوب استعمالها غلو، وَمِنْ صور هَذَا الغلو عدم الملائمة الظاهرة بين خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره، ففي هَذِهِ الصورة تتعارض نتائج عدم الملائمة الظاهرة مَعَ الهدف الذي تغياه القانون مِنَ التأديب، ويعتبر استعمال سلطة تقدير الجزاء فِي هَذِهِ الصورة مشوباً بالغلو فيخرج التقدير مِنَ نطاق المشروعية إِلَى نطاق عدم المشروعية وَمِنْ ثم يخضع لرقابة هَذِهِ المحْكَمَة التي تخضع لرقابتها أيضاً تعيين الحد الفاصل بين النطاقين وَمِنْ هَذَا جاء تدرج القانون بالعقوبة التأديبية المقررة للذنوب الإداريَّة بدءاً بالإنذار وانتهاء بالفصل مِنَ الخدمة وعلى نحو يحقق بالتعدد فِي الجزاءات هدف العقاب ومشروعيته بزجر مرتكب الفعل وغيره وتأمين سير المرافق العامة.
(المحْكَمَة الإداريَّة العُليا فِي الطعن رقم 23063لسنة58ق.ع جلسة 21/6/2014)
وَمِنْ حَيْثُ إن المخالفة المنسوبة للطاعنين الأول والثاني والثالث وحاصلها أنهم قاموا بالتأشير بسجل الزيارات الخاص بمستودع الشاكي بقرية ميت أبو الكوم بتلا بما يفيد توزيع حصة اسطوانات الغاز الواردة بالفاتورة رقم 151692 فِي 25/1/2014 بإجمالي 405 اسطوانة حجم 12,5كجم عَلَى المواطنين فِي 26/1/2014 الساعة الثامنة والربع صباحاً عَلَى خلاف الحقيقة بسعر مخالف لتوزيع هَذِهِ الاسطوانات بأزيد مِنَ التسعيرة كَمَا أن المخالفة المنسوبة إِلَى الطاعنين الرابع والخامس تتمثل فِي أنهما قاما بالتأشير بسجل الزيارات الخاص بمستودع الشاكي بما يفيد توزيع اسطوانات الغاز الواردة بالفاتورة رقم 151692 فِي 25/1/2014 بإجمالي 405 اسطوانة حجم 12,5 كجم عَلَى المواطنين بمعرفة مفتش مكتب تموين طوخ دلكا وبيعها بالسعر الرسمي فِي يوم 26/1/2014 الساعة العاشرة صباحاً خلافاً للحقيقة.
وَمِنْ حَيْثُ إن هَذِهِ المخالفات المنسوبة للطاعنين ثابتة فِي حقهم ثبوتاً يقينياً بما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات التي أجرتها النيابة الإداريَّة لشبين الكوم القسم الرابع فِي القضية رقم 852لسنة2014 وما شهد به محمد مصطفى محمد يونس مفتش رقابة تجارية إدارة تموين تلا الذي قرر أنه ذهب إِلَى المستودع ومعه جيهان عبد المنعم أبو سالم، وإكرام لبيب نايل بناءً عَلَى شكاوى مِنَ أهالي القرية ـ شفاهة ـ والقرى المجاورة وصدور تكليف لهم بالمرور عَلَى المستودع مِنَ قبل مدير إدارة تلا وعندما وصلوا المستودع فِي يوم 26/1/2014 الساعة الثامنة صباحاً وجدوا عدد ستون اسطوانة مملوءة منزلية بعربة المستودع وتم بيع الاسطوانات أثناء وجودهم بسعر عشرة جنيهات للاسطوانة بالكوبون حال كون السعر داخل المستودع ثمانية جنيهات فقط للاسطوانة وتم الإطلاع عَلَى سجل 21 بترول، كَمَا وجدوا فاتورة بتاريخ 25/1/2014 تحت رقم 151692 باسم الشاكي ـ صاحب المستودع ـ بعدد (405) اسطوانة حجم 12,5 كجم ولم يتم تسجيلها بالصفحة ليوم 25/1/2014 ولم يتم استكمال الصفحة وترحيلها ليوم 26/1/2014 فقاموا بالتأشير فِي الصفحة يومي 25، 26/1/2014 بنظر بمعرفة رئيس الحملة ـ جيهان ـ وتم تصوير سجل الزيارات رقمي 181، 182 بما يفيد توزيع الحصة الواردة بتاريخ 24/1/2014 فِي يوم 25/1/2014 وعدم تسجيل الحصة الواردة يوم 25/1/2014 لتوزيعها يوم 26/1/2014، وتم أخذ أقوال الشهود مِنَ الموجودين بالمستودع نيابة عَنْ باقي الأهالي فأقروا أنه يتم بيع الاسطوانة داخل المستودع بعشرة جنيهات، وكذلك ما شهدت به جيهان عبد المنعم محمد أبو سالم مفتش أول رقابة تجارية إدارة تموين تلا بالدرجة الأولى وإكرام لبيب نايل ـ ص13، 14، 15 تحقيقات ـ وجمال جودة عبد السلام مفتش مالي وإداري أول بمديرية التموين والتجارة بالمنوفية بدرجة كبير الذي قرر أنه توجد مسئولية عَلَى مشرفي مكتب تموين طوخ ودلكا ـ لقيامهم بالتأشير بدفتر الزيارات وإقرارهم بالإشراف عَلَى توزيع الحصة كاملة حال عدم صحة ذَلِكَ وأيضاً هناك مسئولية تجاه كُلُّ مِنَ علي عبد الستار الجندي وسعيد الغرب ـ الطاعنين الرابع والخامس ـ للتأشير عَلَى خلاف الحقيقة بالتوزيع طبقاً للتعليمات المنظمة للعمل والبيع بالسعر الرسمي حال عدم صحة ذَلِكَ ـ ص18 تحقيقات ـ وكذلك ما شهد به محمد مبروك عبد المطلب خميس رئيس وحدة التجارة الداخلية بإدارة تموين تلا بالدرجة الأولى الذي قرر أن التأشير الذي قامت به وحدة التجارة بتلا والخاصة بمكتب طوخ دلكا بسجل الزيارات بالمستودع غير صحيحة والتي قام بها كُلُّ مِنَ مصطفى مسرجة وعاطف صالح وسعيد عودة وكذا تفتيش المديرية وهما سعيد العزب، وعبد الستار الجندي ـ الطاعنون فِي الطعن الماثل ـ لقيامهم بالتأشير عَلَى خلاف الحقيقة بسجل الزيارات الأولى الساعة 8,15صباحاً والثانية الساعة 10 صباحاً بما يفيد أنه تم توزيع حصة 25/1/2014 بالكوبونات وطبقاً للتعليمات والبيع بالسعر الرسمي حال كون الدفاتر بوحدة التجارة يوم 26/1/2014 حتى الساعة 10,30صباحاً، وكذلك ما ورد بتأشير اللجنة المشكلة مِنَ جيهان عبد المنعم ومحمد مصطفى، وإكرام لبيب نايل بسجل الزيارات المشار إليه بتاريخ 26/1/2014 الأمر الذي تكون معه المخالفة المنسوبة للطاعنين ثابتة فِي حقهم ثبوتاً يقينياً عَلَى النحو الذي استظهره الحكم المطعون فِيهِ والذي بنى اقتناعه عَلَى أسباب استخلصها مِنَ أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات مفصلاً إياها عَلَى نحو كاف لتبرير مذهبة فيما انتهى إليه ، وقد استخلص الأدلة وما انتهى إليه مِنَ ثبوت ارتكاب الطاعنين للمخالفة المنسوبة إليهم استخلاصاً سائغاً يكفي لحمله محمل الصحة.
وَمِنْ حَيْثُ إنه ولئن كانت المخالفة المنسوبة للطاعنين ثابتة فِي حقهم ثبوتاً يقينياً عَلَى النحو السالف بيانه إلا أن الجزاء الذي صدر به الحكم المطعون فِيهِ فيما قضى به مِنَ مجازاة كُلُّ منهم بالوقف عَنْ العمل لمدة أربعة أشهر مَعَ صرف نصف الأجر قَدْ جاء مشوباً بالغلو وعدم التناسب.
وَمِنْ حَيْثُ إن المحْكَمَة وهي بصدد تقدير الجزاء الْواجب إنزاله بساحة الطاعنين تضع فِي اعتبارها ما ورد ببيانات الحالة الوظيفية لكل منهم مِنَ عدم حصول أي منهم عَلَى أية جزاءات خلال حياته الوظيفية وكذا تقارير كفاية كُلُّ منهم بامتياز فِي السنوات السابقة عَلَى ارتكابهم المخالفة المشار إليها وَمِنْ ثم يتعين مجازاتهم بخصم أجر خمسة أيام مِنَ راتب كُلُّ منهم.
وإذ أخذ الحكم المطعون فِيهِ بغير هَذَا النظر فإنه يكون قَدْ صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون، وَمِنْ ثم يتعين القضاء بإلغائه فيما قضى به مِنَ مجازاة الطاعنين بالوقف عَنْ العمل لمدة أربعة أشهر مَعَ صرف نصف الأجر مَعَ ما يترتب عَلَى ذَلِكَ مِنَ آثار والقضاء مجدداً بمجازاة الطاعنين بخصم أجر خمسة أيام مِنَ راتب كُلُّ منهم.
ولا ينال من ذَلِكَ الادعاء بتناقض أقوال الشاهد جمال جودة عبد السلام فِي التحقيقات، وأن الشاهد الثاني لم يؤخذ أقواله أمام النيابة الإداريَّة إلا بعد فوات ما يقارب مِنَ عشرة أشهر مِنَ تاريخ الواقعة فذلك مردود بما استقر عليه قضاء هَذِهِ المحْكَمَة مِنَ حرية المحْكَمَة فِي الأخذ بما تطمئن إليه مِنَ أقوال الشهود وأن تطرح ما عداها مما لا تطمئن إليه ما دام تقديرها سليما وتدليلها سائغاً هَذَا فضلاً عَنْ أن الشاهد المذكور لم يكن هُوَ الشاهد الوحيد للإدانة أو الدليل المنفرد لهذا القضاء، بل جاءت أقوال باقي الشهود متضافرة جازمة قاطعة بثبوت ارتكاب الطاعنين للمخالفة المنسوبة إليهم الأمر الذي يضحى معه هَذَا الادعاء غير قائم عَلَى سند مِنَ الواقع والقانون حري بالالتفات عنه.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا