الزام فندق بالأقصر بأداء تعويض عن الأضرار المادية والأدبية جراء امتناع الفندق المذكور عن تعيين أحد المعاقين

0
70

قضت محكمة القضاء الإداري بالأقصر بإلزام فندق جولي فيل بالأقصر بأداء تعويض مقداره عشرين ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية جراء امتناع الفندق المذكور عن تعيين أحد المعاقين بإحدي الوظائف المناسبة لإعاقتهوقد صدر الحكم في الدعوي التي حملت رقم 1073 لسنة 1 ق بجلسة 5 /11 /2019م وقد صدر الحكم برئاسة المستشار / عادل محمد عزب شحاته وعضوية كل من المستشار / عادل أحمد علي الجيوشي , والمستشار الدكتور / ماجد ممدوح شبيطة نواب رئيس مجلس الدولة وبحضور السيد المستشار مفوض الدولة / طارق شهاب الدين .حيث استعرضت المحكمة أحكام الدستور المصري الحالي , وأحكام القانون رقم 39 لسنة 1975م بشأن تأهيل المعوقين قبل تعديله , والإعلان الخاص بحقوق المعوقين (Declaration on the Rights of Disabled Persons) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 3447 (د-30) المؤرخ في التاسع من ديسمبر 1975م والتي نصت جميعها علي حق المعاقين في تولي الوظائف والعمل .وأضافت المحكمة أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 8 لسنة 16 ق بجلسة 5/8/1995م بشأن مدى دستورية بعض نصوص القانون رقم 39 لسنة 1975م بشأن تأهيل المعوقين والمعدل بالقانون رقم 49 لسنة 1982م والتي تتعلق بتخصيص نسبة من وظائف الجهاز الإداري للدولة للأشخاص ذوي الإعاقة- قد قضت بأن ’’ تنظيم أوضاع المعاقين –وطنياً كان أو دولياً- توخى دوماً ضمان فرص يتخطون بها عوائقهم ، ويتغلبون من خلالها على مصاعبهم ، ليكون إسهامهم في الحياة العامة ممكناً وفعالاً ومنتجاً.ذلك أن نواحي القصور التي تعرض لهم ، مردها إلى عاهاتهم ، ومن شأنها أن تقيد حركتهم ، وأن تنال بقدر أو بآخر من ملكاتهم ، فلا يكونون واقعاً متكافئين مع الأسوياء حتى بعد تأهيلهم مهنياً ، لتبدو مشكلاتهم غائرة الأبعاد ، لا تلائمها الحلول المبتسرة ، بل تكون مجابهتها ، نفاذاً إلى أعماقها ، وتقريراً لتدابير تكفل استقلالهم بشئونهم ، وانصرافاً إلى مناهج علمية وعملية تتصل حلقاتها ، وتتضافر مكوناتها ، متخذة وجهة بذاتها ، هي ضمان أن يكون المعوقون أكثر فائدة ، وأصلب عوداً ، وأوثق اتصالاً بأمتهم. ‘‘كما ذهبت المحكمة في حكمها المذكور إلى ’’أن تدابير اقتصادية واجتماعية وتشريعية يتعين ضمانها في شأن المعوقين ، تأخذ واقعهم في اعتبارها ، ولا تنحي مشكلاتهم عن دائرة اهتمامها ، بل توليها ما تستحق من الرعاية ، لتقدم لهم عونا يلتئم وأوضاعهم.وليس ذلك تمييزا منهيا عنه دستورياً ، بل هو نزول على حكم الضرورة ، وبقدرها ، فلا يغمطون حقاً .‘‘وأفادت المحكمة أن ’’التنمية الاقتصادية لا يتصور أن تتم إلا من خلال أدواتها ، ومن بينها عناصر القوة البشرية التي لا يجوز عزلها أو تحييدها ، ذلك أن التنمية الشاملة لا تقوم إلا بها ، ولا يمكن أن تصل إلى غايتها بعيدا عنها ، والمعوقون يندرجون تحتها ، فمن خلال تدريبهم مهنياً ، وإعانتهم على مواجهة صعابهم ، يتحولون إلى قوة فاعلة لها وزنها ، ولا يجوز تنحيتها ، وإلا كان ذلك تعطيلاً لها ، وتبديداً لطاقاتها ، وانصرافاً عن استثمار ملكاتها.وهو ما تؤيده التدابير التي تتخذها الدول في شأن المعوقين ، ذلك أن غايتها النهائية ، ضمان الانتفاع الأفضل والأعمق بمواردها ، فلا يكون هؤلاء عبئاً عليها ، وبؤرة تثير اضطرابا داخل مجتمعاتها ، وتخل بما ينبغي أن يتوافر فيها من عناصر التوازن ، بين من يملكون فرص العمل ، ومن يسعون للنفاذ إليه حقا وعدلاً . ‘‘كما أكدت المحكمة أن ’’الذين يجحدون حق المعوقين في العمل ، إنما يبغونها عوجاً ، ذلك أن العمل ليس منحة من الدولة تقبضها أو تبسطها وفق إرادتها ليتحدد على ضوئها من يتمتعون بها أو يمنعون منها ، بل قرره الدستور باعتباره شرفاً لمن يلتمس الطريق إليه من المواطنين ، وواجباً عليهم أداؤه ، وحقاً لا يهدر ، ومدخلاً إلى حياة لائقة قوامها الاطمئنان إلى غد أفضل ، وطريقاً لبناء الشخصية الإنسانية من خلال تكامل عناصرها ، وإسهاماً حيوياً في تقدم الجماعة وإشباع احتياجاتها ، وإعلاء لذاتية الفرد ، وتقديراً لدوره في مجال النهوض بمسئوليته ، وصوناً للتقاليد والقيم الخلقية الأصيلة ، التي ينافيها أن يظل المعوقون مؤاخذين بعاهاتهم لا يملكون دفعها أو تقويمها تصويباً لأوضاعهم . ‘‘وانتهت المحكمة إلي أن تقرير الخبير المودع بالدعوي وإن انتهي لاستحقاق المدعي لستة آلاف جنيه قيمة الأجر السنوي له وفق ما قررته المادة 16 من القانون محل التطبيق , إلا أنها انتهت لكون المسئولية التقصيرية – وفقاً للقواعد العامة لا تقف عند حدود الغرامات والتعويضات المقررة قانوناً بقانون خاص بوصفها نصوصاً جامدة , وإنما تمتد لتحيط بما أصاب المدعي من أضرار مادية مما لحقه من خسارة وما فاته من كسب , ومنها ما أصابه من ضرر مادي استعرضته المحكمة , وما أصاب المدعي من ضرر أدبي تمثل فى الضرر النفسى الذى لحقه من جراء شعوره بالظلم وقعوده جبراً عن العمل دون سند قانوني مشروع وتعسف الفندق مع كل المعاقين متنصلاً من مسئوليته القانونية والاجتماعية بتحمل ما يخصه من أعباء بوصفه منشأة خاصة تخدم عموم الشعب لقاء أجر تقع ضمن نسيج المجتمع الذي يسعي فيه أعلاهم لخدمة أدناهم مع كون ذلك التعيين ليس منة أو إحساناً يتفضل به علي المدعي بل هو من شمائل الشعوب المتقدمة حضارياً التي يقوم الفندق علي خدمتها والتودد إليها ناظراً إليها بعين الإكبار والتوقير .


ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا