إنعقاد الاختصاص للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بالفصل فى النزاعات بين الجهات الإدارية دون غيرها

0
250

استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم- وحسبما جرى به إفتاؤها- أن المشرع فى المادة (66) فقرة (د) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 قرر أصلًا عامًّا مقتضاه اختصاص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع وحدها دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ بين الوزارات أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض، وهى جميعًا من أشخاص القانون العام، وذلك بديلًا عن استعمال الدعوى وسيلة لحماية الحقوق وفـض المنازعات بين تلك الجهات المحددة حصرًا، وعلى هذا النحو يتحدد اختصاصها تبعًا لطبيعة أطراف النـزاع المعروض عليها وليس بحسب طبيعة النزاع، تلك الطبيعة- طبيعة أطراف النزاع- التى تتأبى على عرض الأنـزعة التى تثار بين تلك الجهات على هيئات القضاء المختلفة؛ لوحدة الشخص القانوني للمتنازعين المنسوب انتهاء إلى الشخصية القانونية الواحدة للدولة، وهو اختصاص ولائي متعلق بالنظام العام ومقرر بحكم خاص.

ولما كان من المستقر عليه أن النص الخاص يعمل به في خصوصه، ومن ثم فإن الاختصاص بالفصل فى النزاع الماثل القائم بين جهتين إداريتين من الجهات المحددة بالفقرة (د) من المادة (66) من قانون مجلس الدولة ينعقد للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع دون غيرها.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن النزاع الماثل سبق أن حسمته الجمعية العمومية برأي ملزم بجلستها المعقودة بتاريخ 13 من يوليو عام 2017م الموافق 19 من شوال عام 1438هـ، التي خلصت فيها إلى إلزام الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أن تؤدي إلى الهيئة المصرية العامة للمساحة مبلغًا مقداره (10001983,83) عشرة ملايين وألف وتسعمائة وثلاثة وثمانون جنيهًا وثلاثة وثمانون قرشًا، وذلك على النحو المبين بالأسباب، ومن ثم فإنه لا يجوز معاودة طرح النزاع على الجمعية العمومية مرة أخرى بحسبان الرأي الصادر عنها في مجال المنازعات هو رأى نهائي حاسم ومُنهٍ لأوجه النزاع تستنفد به الجمعية ولايتها، ولا يجوز لها معاودة نظره من جديد حتى لا يظل النزاع مطروحًا إلى ما لا نهاية، وهو ما انتهى الرأي إليه بعدم جواز نظره لسابقة الفصل فيه.

ولا يحول دون تنفيذ إفتاء الجمعية العمومية السابق صدور حكم محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية

في الدعوى رقم (4229) لسنة 2018 مدني كلي بجلسة 29/1/2019 بعدم الاعتداد بالحكمين الصادرين

في الدعويين رقمي (971) لسنة 2002 م. ك إسكندرية والمستأنف برقم (3806) لسنة 62ق، فذلك مردود

بأن ما أوردته الجمعية بإفتائها السابق في النزاع الماثل بالتزام الجهة طالبة نزع الملكية تجاه الهيئة المصرية العامة للمساحة بأداء مقابل عدم الانتفاع الوارد بالأحكام المشار إليها مرده إلى القانون وليس إلى تلك الأحكام، فصدور الحكم بإلزام الهيئة المصرية العامة للمساحة أداء مقابل عدم الانتفاع وإن كان يُوجِب عليها أداء المبلغ المحكوم به إلى المحكوم لمصلحتهم وفاءً بالتزامها بتنفيذ ما قضى به هذا الحكم النهائي، فإنه لا يُسقط– بحال من الأحوال- الالتزام المقرر قانونًا على عاتق الجهة طالبة نزع الملكية بأداء هذا المقابل إلى الهيئة سالفة الذكر باعتبارها الجهة التى انتفعت بالمساحة.

ولا ينال من ذلك ما أوردته الهيئة رئاستكم من طلب احتياطي بإلزام الهيئة المصرية العامة للمساحة بالتعويض المعادل للضرر الذي لحق بالهيئة العامة للاستثمار والبالغ عشرة ملايين وألفًا وتسعمائة وثلاثة وثمانين جنيهًا وثلاثة وثمانين قرشًا على أساس المسئولية التقصيرية، فهو محض التفاف حول تنفيذ إفتاء الجمعية العمومية المشار إليه بالمطالبة بالمبلغ ذاته المنتهي الرأي إلى إلزامها به.
لـــذلــــك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم جواز نظر النزاع الماثل لسابقة الفصل فيه.


ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا