مشروعية تقرير مكافأة نهاية الخدمة للعاملين بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات

0
78
مجلس الدولة المصري
السيسي

تبين للجمعية العمومية أيضًا أن المادة السابعة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (58) لسنة 2015م بشأن ربط موازنة هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات للسنة المالية 2015/2016م تنص على أن: تعتبر أحكام التأشيرات العامة للهيئات الاقتصادية الملحقة بهذا القانون جزءًا لا يتجزأ منه وتسري على هذه الهيئة بما لا يتعارض مع قانون إنشائها، وأن المادة (4) من التأشيرات العامة للهيئات الاقتصادية للعام المالي 2015/2016م تنص على أنه: لا يجوز صرف أو تخصيص أية مبالغ لدعم الموارد المالية لصناديق التأمين الخاصة (التكميلية) المنشأة بالهيئات الاقتصادية بما في ذلك نتيجة العمل بقانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (18) لسنة 2015 سواءً كان ذلك في صورة مباشرة أو غير مباشرة، إلا في حدود المخصص أصلًا لهذه الصناديق بالموازنة المعتمدة لها. كما يُحظر صرف مكافأة نهاية الخدمة للعاملين على موازنات الهيئات الاقتصادية. وأن المادة السابعة من القانون رقم (34) لسنة 2016م بربط موازنة هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات للسنة المالية 2016/2017م تنص على أن: تعتبر أحكام التأشيرات العامة للهيئات الاقتصادية الملحقة بهذا القانون جزءًا لا يتجزأ منه وتسري على هذه الهيئة بما لا يتعارض مع قانون إنشائها، وأن المادة (4) من التأشيرات العامة للهيئات الاقتصادية للعام المالي 2016/2017م تنص على: عدم صرف أو تخصيص أي مبالغ لدعم الموارد المالية لصناديق التأمين الخاصة (التكميلية) المنشأة بالهيئات الاقتصادية سواء كان ذلك في صورة مباشرة أو في صورة غير مباشرة، إلا في حدود المخصص أصلًا لهذه الصناديق بالموازنة المعتمدة لها. كما يُحظر صرف مكافأة نهاية الخدمة للعاملين على موازنات الهيئات الاقتصادية.

كما تبين للجمعية العمومية أنه بناءً على موافقة مجلس إدارة هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات بجلسته المعقودة بتاريخ 27/12/2006م، أصدر وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القرار رقم (258) لسنة 2007م بتاريخ 26/8/2007م باعتماد لائحة الموارد البشرية بالهيئة، وبتاريخ 26/1/2012م وافق مجلس إدارة الهيئة بجلسته رقم (55) على القرار رقم (2) لسنة 2012 بإضافة مادة جديدة برقم (31 مكررًا) إلى لائحة الموارد البشرية، والتي تنص على أن: يستحق العامل الذي أمضى عامين في الخدمة بالهيئة ولم تنهَ خدمته لأسباب تأديبية، مكافأة نهاية الخدمة على النحو التالي: -يصرف نصف شهر من صافي الراتب الشهري الإجمالي عن كل عام خدمة، وذلك لمن قدم استقالته قبل بلوغ السن المقررة للمعاش أو لمن أنهيت خدمته لأسباب تتعلق بسير العمل. -يصرف شهر من صافي الراتب الشهري الإجمالي عن كل عام خدمة لمن بلغ السن المقررة للمعاش، او لمن قدم استقالته لأسباب مرضية بناء على تقرير طبي من الجهة المختصة بعدم قدرته على العمل، أو في حالة الوفاة، وقد تم اعتماد محضر اجتماع مجلس الإدارة المشار إليه من السيد/ وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم- وعلى ما جرى به إفتاؤها- أن الدستور أوجب على الحكومة عرض مشروع الموازنة العامة للدولة على مجلس النواب لمناقشته، وإجراء ما يرى من تعديلات عليه، توطئةً للموافقة عليه، وتصدر هذه الموافقة بقانون هو في حقيقة الأمر قانون من الناحية الشكلية فقط لكونه صادرًا عن السلطة التشريعية في هيئة قانون، أما من حيث حقيقة موضوع هذا القانون وطبيعته والقصد منه، فإنه لا يخرج عن كونه عملاً إداريًّا حَظِيَ بتأييد السلطة المختصة له، وهو ما لا يُسبغ عليه وصف القانون من الناحية الموضوعية، ذلك أن ثمة خلافًا جوهريًّا بين القانون الذي يصدر بربط الموازنة العامة للدولة وغيره من القوانين في طبيعتها وفي أغراضها، فقانون ربط الموازنة العامة للدولة قانون مؤقت، يقف عند حد إقرار تقدير إيرادات الدولة في عام واحد وإجازة أوجه صرف هذه الإيرادات، في حين أن غيره من القوانين تتناول أحكامًا موضوعية عامة ومجردة تطبق على عدد لا محدود من الحالات التي تدخل في نطاقها، ومن ثمّ فإنه يتعين عند إصدار قانون ربط الموازنة العامة للدولة- كأصل عام- مراعاة القوانين القائمة فعلًا بمقتضى الأداة التشريعية اللازمة بحيث لا تجوز مخالفتها، أو التعديل فيها، إلا في الأحوال التي يُجيز فيها الدستور ذلك، ومن ثمَّ لا يعتد– في غير تلك الأحوال- بقانون ربط الموازنة فيما خالف فيه تلك القوانين الموضوعية، وذلك التزامًا بقواعد التدرج التشريعي التي تُعلي القانون الموضوعي على القانون الشكلى، وما ينطبق على طبيعة قانون ربط الموازنة العامة للدولة ينطبق على طبيعة التأشيرات الملحقة بالموازنة العامة للدولة من باب أولى، ومردّ ذلك فضلًا عن اختلاف طبيعة قانون ربط الموازنة العامة للدولة عن غيره من القوانين على الرغم من صدورهما عن مجلس النواب، إلى أن اختصاص مجلس النواب ذاته بإصدار أحدهما يختلف عن اختصاصه بإصدار الآخر، فعلى سبيل المثال فإن مجلس النواب محظورٌ عليه التعديل في النفقات التي ترد في مشروع الموازنة العامة للدولة إذا كانت هذه النفقات المقترحة تمثل تنفيذًا لالتزام محدد على الدولة، وإذا رغب مجلس النواب في تعديل غير هذه النفقات في مشروع الموازنة العامة للدولة وترتب على هذا التعديل زيادة في إجمالي النفقات، وجب عليه أن يتفق مع الحكومة على تدبير مصادر للإيرادات تحقق إعادة التوازن بين النفقات والإيرادات، وأجاز الدستور في هذه الحالة الاستثنائية فقط أن يتضمن قانون ربط الموازنة العامة للدولة تعديلًا في قانون قائم بالقدر اللازم لتحقيق التوازن بين نفقات الموازنة العامة للدولة وإيراداتها. وحظر الدستور في جميع الأحوال على قانون ربط الموازنة العامة للدولة أن يتضمن نصًّا يكون من شأنه تحميل المواطنين أعباء جديدة، وكل هذا يفرق بين قانون ربط الموازنة العامة للدولة وغيره من القوانين الموضوعية التي تتضمن قواعد عامة مجردة، ومن ثمَّ لا يجوز لمجلس النواب عند ممارسته اختصاصه بشأن قانون ربط الموازنة العامة للدولة أن يجاوز الحدود المقررة دستوريًّا إلى نطاق الاختصاص التشريعي، فيتحقق بذلك ما يجب من تنسيق وتنظيم في ممارسة الاختصاصات المختلفة.

وبالإضافة إلى ما تقدم، فإن الدستور الحالي، كما كانت عليه الحال في دستور عام 1971، ناط بالقانون تنظيم طريقة إعداد الموازنة العامة للدولة، وتحديد السنة المالية، وأحكام موازنات المؤسسات والهيئات العامة وحساباتها. وتنفيذًا لذلك صدر القانون رقم (53) لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة المشار إليه، الذى أخضع لسلطانه جميع وحدات الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة وصناديق التمويل، وبيَّن الأسس التي يقوم عليها البرنامج المالي للخطة عن سنة مالية مقبلة؛ لتحقيق أهداف محددة في إطار الخطة العامة للدولة، وقرر المشرع في هذا القانون شمول الموازنة العامة للدولة لكل أوجه النشاط التي تقوم بها تلك الجهات، وأخرج بموجب المادة (3) منه الهيئات العامة الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء من الموازنة العامة للدولة، إذ تعد بشأنها موازنات مستقلة تقدم إلى وزارة المالية بعد إقرارها من السلطات المختصة مشفوعة بما يتراءَى لوزارة المالية من ملاحظات حتى يبسط مجلس النواب رقابته المالية على تلك الهيئات، ويعتمد موازناتها في شكل قانون يفتقر إلى وصف القانون من الناحية الموضوعية، ولا يجوز أن يخالف أحكام قانون آخر قائم يتناول بالتنظيم موضوعًا معينًا بموجب قواعد عامة ومجردة.

واستظهرت الجمعية العمومية أن الحكم الوارد فى المادة (27) من القانون رقم (53) لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة (الواردة بالباب الثالث من القانون المذكور) الذي يوجب على الوزارات والمصالح والهيئات والمؤسسات وأية وحدات أخرى أخذ رأى وزارة المالية في مشروعات القوانين والقرارات رهين بأن يكون مشروع القانون، أو القرار المزمع إصداره، من شأنه أن يرتب أعباء مالية على الخزانة العامة للدولة، وهو ما ينصرف حتمًا إلى الجهات التي تندرج ضمن الموازنة العامة للدولة، ولا يشمل الهيئات العامة الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي التي تُعدُّ بشأنها موازنات مستقلة، نزولاً على صراحة نص المادة (3) من القانون رقم (53) لسنة 1973 المشار إليه الذى قصر سريان أحكام الباب الرابع من القانون ذاته– وهو الباب المتعلق بالحسابات الختامية الذي يبدأ من المادة (28) وينتهي بالمادة (32)- على هذه الموازنات دون غيره، وذلك في ضوء أن علاقة هذه الموازنات بالموازنة العامة للدولة محددة بالفائض الذى يئول منها إلى الموازنة العامة للدولة، وما يتقرر لها من قروض ومساهمات، فهذه الموازنات المستقلة لن يترتب- على الأقل بصورة مباشرة- كأصل عام على القوانين والقرارات المتعلقة بها أي أعباء على الخزانة العامة للدولة. وعلاوة على ذلك، فإنه ولئن كان المشرع قد أوجب فى المادة (3) من القانون رقم (53) لسنة 1973م المشار إليه صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بتحديد الهيئات الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادى التي تُعدُّ بشأنها موازنات مستقلة فى تطبيق أحكام هذا القانون، وتقتصر العلاقة بينها وبين الموازنة العامة للدولة على الفائض الذى يئول إلى الدولة وما يتقرر لهذه الموازنات من قروض ومساهمات، وتنفيذًا لذلك أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم (1039) لسنة 1979 بتحديد الهيئات الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي التي يتحقق بشأنها هذا الأثر؛ إلا أن شمول هذا القرار لهيئة معينة، أو عدم شموله لإحدى الهيئات ليس معناه اندراج هذه الهيئة ضمن الهيئات العامة الاقتصادية، أو عدم اندراجها ضمنها، سواء في مجال تطبيق أحكام القانون رقم (53) لسنة 1973 آنف الذكر، أو غيره من القوانين، وإنما العبرة دومًا بحقيقة الحال، فلا يمنح قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه صفة الهيئة الاقتصادية لإحدى الهيئات إذا كانت حقيقتها المستقاة من سند إنشائها تخالف ذلك، ولا ينزع من إحداها هذه الصفة لمجرد عدم شمولها ضمن الهيئات المحددة به ما دامت طبيعتها المستقاة من سند إنشائها- وما اتبعته الدولة بشأنها- تقطع بغير ذلك.

وبالإضافة إلى ما تقدم، فقد استظهرت الجمعية العمومية أن المشرع بموجب القانون رقم (15) لسنة 2004م، قد أنشأ هيئة عامة تسمى هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات تكون لها الشخصية الاعتبارية العامة وتتبع الوزير المختص، ويكون لها موازنة مستقلة يجرى إعدادها وفقا لقواعد إعداد موازنات الهيئات الاقتصادية، ويرحل الفائض من موازنة الهيئة من سنة إلى أخرى، ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص وبعد التشاور مع وزير المالية أن يئول جزء من هذا الفائض إلى الخزانة العامة للدولة، والحاصل من تتبع قوانين ربط موازنات هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ومنها قرار رئيس الجمهورية رقم (58) لسنة 2015م بربط موازنة هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات للسنة المالية 2015/2016م، والقانون رقم (34) لسنة 2016م بربط موازنة هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات للسنة المالية 2016/2017م، أن المشرع اختص الهيئة بموازنة خاصة يتم إعدادها بشكل اقتصادي على نمط موازنات الهيئات الاقتصادية، ويجرى إصدارها بقانون مستقل عن قانون ربط الموازنة العامة للدولة؛ وهو ما يكشف بجلاء عن أن هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات من الهيئات الاقتصادية التي لها موازنة خاصة مستقلة لا تشملها الموازنة العامة للدولة، ومن ثم يطبق بشأن موازنات الهيئة الأحكام التي تطبق على موازنات الهيئات الاقتصادية الأخرى.

واستظهرت الجمعية العمومية كذلك أن المشرع ناط بمجلس إدارة هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات- بوصفه السلطة المختصة القائمة على شئون الهيئة وتصريف أمورها- وضع لائحة شئون العاملين بالهيئة المنظمة لتعيينهم وتحديد رواتبهم وبدلاتهم ومكافآتهم وترقياتهم وتأديبهم وإنهاء خدمتهم وسائر شئونهم الوظيفية، وذلك مع مراعاة قواعد الكفاية الإنتاجية وتوازن اقتصاديات الهيئة وبالتشاور مع المنظمة النقابية ذات الصلة، ودون التقيد بقواعد ونظم العاملين المدنيين بالدولة.

وفي هذا الإطار، وافق مجلس إدارة الهيئة بجلسته رقم (55) بتاريخ 26/1/2012م على القرار رقم (2) لسنة 2012 بإضافة مادة جديدة برقم (31 مكررًا) إلى لائحة الموارد البشرية والتي تضمنت منح مكافأة نهاية الخدمة للعاملين بالهيئة لمن أمضوا عامين في الخدمة بها، وقد تم اعتماد محضر اجتماع مجلس الإدارة المشار إليه من السيد/ وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بوصفه الوزير المختص.

وحيث إنه هديًا بكل ما تقدم، ولما كانت الغاية من تقرير السلطة المختصة بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ممثلة فى مجلس إدارة الهيئة، للمكافأة المشار إليها بموجب المادة (31 مكررًا) من لائحة الموارد البشرية لمن تنتهي خدمتهم من العاملين بالهيئة، هو تحقيق نوع من الرعاية الاجتماعية لهم، أو لأسرهم من بعدهم بتوفير مبلغ مالي يكفل لهم سبل الحياة الكريمة، بعد أن ساهموا بجهدهم في تسيير هذا المرفق، وتحقيق إيرادات للهيئة، وتحسين مستوى الخدمة، وإذ رسم المشرع الدور الذي تمارسه وزارة المالية للرقابة على الصرف بالنسبة إلى الهيئات الاقتصادية- بمقتضى حكم المادة (23) من القانون رقم (127) لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية- بحيث يقتصر دورها على الرقابة المالية قبل الصرف من حسابات هذه الهيئات طبقًا للقواعد المقررة بها في ضوء الأحكام القانونية المنظمة لها، ومن ثمَّ فإن من الواجب على من يمارس هذه الرقابة عدم تجاوز حدود اختصاصه القانوني الذي يقتصر على التأكد من تقرير هذه المكافأة من السلطة المختصة طبقًا للمُكنات المقررة قانونًا لهذه السلطة، وهو الحاصل فعلًا، وتوفر مناط الاستحقاق للعامل الذى يتم الصرف له، وفى الحدود المقررة، دون أن يكون من حق ممارس الرقابة أن يعترض على هذا الصرف بدعوى مخالفة لائحة الهيئة فى هذا الشأن للقانون.

ولا ينال من ذلك، ما ورد في المادة (4) من التأشيرات العامة للهيئات الاقتصادية للعام المالي 2015/2016م، وما ورد في التأشيرات العامة للهيئات الاقتصادية للعام المالي 2016/2017م، من حظر صرف مكافأة نهاية الخدمة للعاملين على موازنات الهيئات الاقتصادية، حيث إن هذا الحظر إنما ينطوي على مخالفة لأحكام القانون الموضوعي رقم (15) لسنة 2004م المشار إليه فيما يعقده من سلطة لمجلس إدارة هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات في وضع لائحة شئون العاملين بالهيئة المنظمة لتعيينهم، وتحديد رواتبهم، وبدلاتهم، ومكافآتهم، وترقياتهم، وتأديبهم، وإنهاء خدمتهم وسائر شئونهم الوظيفية… ودون التقيد بقواعد ونظم العاملين المدنيين بالدولة، وهو ما لا يجوز قانونًا، نزولاً على قواعد التدرج التشريعي التي تُعلي القانون الموضوعي على القانون من حيث الشكل فقط، هذا فضلًا عن مخالفته لأحكام الدستور التي لا تجيز لقانون ربط موازنة الهيئات الاقتصادية تعديل القوانين الموضوعية على نحو ما تقدم؛ الأمر الذي لا يكون معه للتأشيرات العامة للهيئات الاقتصادية التي حظرت صرف مثل هذه المكافآت أي أثر في مشروعية ونفاذ ما تضمنته لائحة الموارد البشرية بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات في هذا الصدد، وهو ما يكون معه إدراج مكافأة نهاية الخدمة المقررة للعاملين بالهيئة المذكورة بموازنة الهيئة، وصرفها للمستحقين منهم، متفقًا وصحيح حكم القانون، ويغدو امتناع مندوب وزارة المالية عن صرف هذه المكافأة للعاملين بالهيئة غير قائم على سند من القانون.

ولا يصلح سندًا للقعود عن الوفاء بهذه المكافأة ما ورد في البند الحادي عشر من منشور وزارة المالية رقم (7) لسنة 2015 من حظر صرف مكافأة نهاية الخدمة للعاملين على اعتمادات موازنات الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، حيث لا يعدو هذا المنشور إلا أن يكون توجيهًا لا يخل بلائحة شئون العاملين بالهيئة الصادرة استنادًا إلى القانون، ومن ثَمَّ لا يمكن أن يحول دون حصول كل ذي حق على حقه المستمد من القانون والقرارات الصادرة تنفيذًا له.

كما لا يحاج في ذلك الادعاء بأن صرف مكافأة نهاية الخدمة للعاملين بالهيئة يخالف أحكام قانون التأمين الاجتماعي، ويمثل ازدواجًا لصرف مكافأة نهاية الخدمة فى ضوء تقرير قانون التأمين الاجتماعي مكافأة متى توفرت إحدى حالات استحقاق المعاش، أو تعويض الدفعة الواحدة بواقع شهر عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في نظام المكافأة، حيث إن ذلك مردود بوجود اختلاف واضح فى سند تقرير ومقدار المكافأة المقررة في نظام التأمين الاجتماعي والمستحقين لها وشروط الاستحقاق والوعاء الذى تصرف منه عن المكافأة في الحالة الماثلة، بما يستحيل معه إعمال حكم القياس بينهما، أو بما يمنع استحقاق العامل إحداهما استحقاقه الأخرى؛ فالمكافأة المقررة بقانون التأمين الاجتماعي تستحق نظير اشتراكات يتم حسابها اكتواريًّا على أساس عدد المشتركين، ولا تمنح إلا لهؤلاء المشتركين، وتصرف من صندوق التأمينات طبقًا لقانون التأمين الاجتماعي، أما مكافأة نهاية الخدمة المقررة للعاملين بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات فتستحق كنوع من الرعاية الاجتماعية لهؤلاء العاملين لإعانتهم، أو إعانة ورثتهم على الحياة بعد إنهاء خدمتهم لجهودهم التي بذلوها في خدمة الهيئة، ويتم صرفها من موازنة الهيئة، ومن ثَمَّ يختلف مناط استحقاق كل منهما عن الآخر، فلا يحول استحقاق أى منهما دون استحقاق الأخرى، ما دام قد توافر مناط الاستحقاق.
لـــذلــــك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى مشروعية تقرير مكافأة نهاية الخدمة للعاملين بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، وإدراج المبلغ المقابل لتكاليف هذه المكافأة

في موازنة الهيئة، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا